نام کتاب : الطفل بين الوراثة والتربية نویسنده : الشيخ محمد تقي فلسفي جلد : 1 صفحه : 19
الواقعي هو الذي لا يكتفي بترك الذنوب فحسب ، بل لا يفسح مجالاً في ذهنه وفكره للتفكير في الذنب ، ولا يدع الفكرة المظلمة تمر بخاطره . . . فإن التفكير في الذنب حتى ولو لم يصل إلى مرحلة التطبيق ، يوجد ظلمة روحية في القلب ويمحو الصفاء الروحي من الانسان . يقول الإمام أمير المؤمنين ( ع ) : « صيام القلب عن الفكر في الآثام ، أفضل من صيام البطن عن الطعام » [1] . ويقول إمامنا الصادق ( ع ) راوياً عن عيسى بن مريم ( ع ) أنه كان يقول : « إن موسى أمركم أن لا تزنوا ، وأنا آمركم أن لا تحدثوا أنفسكم بالزنا ، فإن من حدث نفسه بالزنا كان كمن أوقد في بيت مزوق فأفسد التزاويق الدخان وإن لم يحترق البيت » [2] . . . أي أن فكرة الذنب توجد ظلمة في القلب - شاء الفرد أم أبى - وتسلب صفاء النفس ، حتى ولو لم يرتكبه الإنسان . إن النكات الدقيقة التي أوردها الإسلام في موضوع السعادة الانسانية في القرون السالفة وعلمها اتباعه ، تستجلب أنظار العلماء المعاصرين في العصر الحديث فنراهم يفطنون إلى تلك الحقائق في كتبهم ومؤلفاتهم : « للأمل والإيمان والإرادة القوية أثر كبير على الجسم ، وهو يشبه أثر البخار على القاطرة . إن النشاطات الجسدية والروحية تتكامل بدافع الحب فتكسب الشخصية قوة ورصانة وكمالاً . وعلى العكس فإن الرذائل تحط من الشخصية وتسحقها . إن الكسل والتردد في الرأي مثلاً من أهم العوامل على جمود الفكر ، وكذلك العجب بالنفس والغرور والحسد فإنها من عوامل التفرقة والتباعد بين الناس ، وهي جميعاً تمنع النفس البشرية من التكامل » [3] .
[1] غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 203 طبعة دار الثقافة - النجف الأشرف . [2] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة للحر العاملي ج 5 / 37 . [3] راه ورسم زندكى ص 72 . وهو ترجمة لكتاب ألفه بالفرنسية د . الكسيس كارل .
19
نام کتاب : الطفل بين الوراثة والتربية نویسنده : الشيخ محمد تقي فلسفي جلد : 1 صفحه : 19