نام کتاب : الطفل بين الوراثة والتربية نویسنده : الشيخ محمد تقي فلسفي جلد : 1 صفحه : 17
الشهية ، لأن الطبيب منعه عنها . . . وقد يكون المرض شديداً إلى درجة يضطر المريض معها إلى أن يقنع بشيء قليل من الخضروات والفواكه المطبوخة فقط ، ولا مفر له من ذلك فأما أن يترك ميوله وشهواته فيحفظ سلامته وصحته ، أو ينقاد لها ويترك توصيات الطبيب فيلاقي جزاءه في النهاية باشتداد المرض ، أو الموت أحياناً . 3 - وتعد القوانين الوضعية من الحواجز المهمة التي تقف أمام الميول البشرية ، فإذا أرادت حكومة ما أن يظل قائمة وأن يكون لها مجتمع منظم ، فعليها أن تضع القوانين التي تحدد لكل فرد حقوقه وواجباته ، فتسمح ما هو ضمن القانون وتمنع ما سواه . وتعاقب المعتدي على حقوق الآخرين . . . وليس هذا في واقعه إلا تحديداً لحرية الإنسان ، وعدم فسح المجال لممارسة أهوائه وشهواته كيفما يريد . قد يستاء البعض لمحدودية حريته تجاه القانون ، فيطغى عليه ويحب أن يكون حراً ليفعل ما يريد ويقول ما يشاء ويذهب أنى يرغب ، لكن السلطة التنفيذية للقانون تجبره على الانقياد له . يقول أحد الغربيين : القانون كاللجام الذي يوضع على فم الفرس الهائج فقد يطغى عليه ، مع فارق واحد هو أن اللجام الذي يوضع للفرس يضعه الإنسان . بينما القانون يضعه الإنسان على نفسه ، وقد يطغى عليه أيضاً . لنتصور مستطرقاً جائعاً يرغب أشد الرغبة في أن يأكل من الحلويات والفواكه المنضدة في الحوانيت بحرية كاملة ليشبع بطنه ، أو شاباً متميعاً في أشد الميل لا شباع نهمه الجنسي مع امرأة تسير في الشارع ، لكن القانون يراقبه ويعاقبه بشدة على ميوله غير القانونية . * * * هذه الأشكال الثلاثة من الحواجز والموانع عن حرية الإنسان جارية في جميع نقاط العالم ، بغض النظر عن الدين والعنصر ، فالخروج عليها يعتبر ذنباً وإجراماً . ولقد اعتنى الإسلام بها جميعاً وأوجب على اتباعه إتباعها ومراعاتها ،
17
نام کتاب : الطفل بين الوراثة والتربية نویسنده : الشيخ محمد تقي فلسفي جلد : 1 صفحه : 17