حاضر وهي الآن بأيدي هؤلاء الملوك والحكام فأطعهم وأيّدهم حتى تنال من دنياهم فيستجيب لنفسه وشيطانه فيكون أخيراً عبداً للدنيا ولمن بيده شئ منها بعدما كان عبداً لنفسه وشيطانه ، وقطعاً كل هؤلاء أعداء له والأعداء شانهم أخيراً الغدر والخيانة كما هو معلوم وبذلك يكون قد خسر الدنيا قبل الآخرة . وهنا يتجلى لك قول الإمام الحسين ( ع ) في بقية جوابه : ومن طلب رضا الناس بسخط الله وكله إلى الناس وإذا وكله الله إلى الناس فلا يحظى بعدها إلا بالعناء والتعب وبخسران الدنيا والآخرة . كما جاء في الحديث القدسي المروي عن الأصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين ( ع ) : أوحى الله إلى داود ( ع ) : يا داود تريد وأريد ولا يكون إلا ما أريد ، فإن سلّمت لما أريد أعطيتك مما تريد وان لم تسلّم لما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد [1] . وقال رسول الله ( ص ) : من كانت الآخرة همه كفاه الله همّ دنياه ومن كانت الدنيا همه وكله الله إليها وقال أمير المؤمنين في بعض خطبه بعد وصفه نعيم الجنة في الآخرة ، قال : أقبلوا على جيفة ( يعني الدنيا ) قد افتضحوا بأكلها واصطلحوا على حبها ، ومن عشق شيئاً أعشى بصره وأمرض قلبه فهو ينظر بعين غير صحيحة ويسمع بأذن غير سميعة قد خرقت الشهوات عقله وأماتت الدنيا قلبه ( أي روحه ) وولهت عليها نفسه فهو عبد لها ولمن بيده شئ منها حيثما زالت زال إليها وحيثما أقبلت أقبل عليها لا يزدجر من الله بزاجر ولا يتعظ منه بواعظ وهو يرى المأخوذين