وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ . . . ( [ النور / 31 - 32 ] . أصل الغض لغة النقصان ، يقال : غض من صوته ومن بصره أي أنقص ، والمراد من الغض هنا أطباق الجفن على الجفن ، والأبصار جمع بصر وهو العضو الناظر المسمى بالعين والخطاب بالآيتين موجه إلى النبي ( ص ) يأمره الله أن يقول للمؤمنين من الرجال والمؤمنات من النساء ويأمرهم جميعاً أن يغضوا من أبصارهم أي لا ينظروا إلى ما لا يحل النظر إليه من الأجنبي والأجنبية فالآية مطلقة . ولفظة ( من ) في قوله : ( مِنْ أَبْصَارِهِمْ ( و ( مِنْ أَبْصَارِهِنَّ ( فيها أقوال : قيل انها مزيدة وتقديره : يغضوا أبصارهم ، وقيل : انها للتبعيض لأن غض البصر انما يجب في بعض المواضع ، وقيل : للجنس أي يغضوا جنس الأبصار عما يحرم النظر إليه ، وقيل : انها ليست مزيدة ولا للتبعيض ولا للجنس بل هي لابتداء الغاية والمعنى ان يأتوا بالغض أخذاً من أبصارهم ، واختار هذا القول العلامة الطباطبائي في تفسيره ( الميزان ) [1] . وقوله تعالى : ( وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ( وفي الآية الثانية : ( وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ( أي مُرهم يا محمد بأن يحفظوا فروجهم ، والفرج لغة الشق بين الشيئين وكني به عن السوءة أي العورة قبلاً ودبراً ، وعلى ذلك جرى استعمال القرآن الملئ أدباً وخلقاً . والمقابلة بين قوله تعالى : ( يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ( و ( يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ( تدل على ان المراد بحفظ الفروج سترها عن الأنظار لا حفظها عن الزنا واللواط وغيرهما .