قد حكمت هذه الآية من سورة النساء على ان الذين يبخلون بالفعل ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون النعم التي تفضل الله بها عليهم بأنهم كافرون وان الله أعد للكافرين عذاباً مهيناً . ولا يخفى أنّ من كتم النعمة واظهر الفقر والفاقة خوفاً من البذل والسخاء فقد ارتدى بخساستي الكذب والبخل واستغشى رداء الكفر لأنه ستر النعمة ، وساتر نعمة المنعم كافر بها . وقد جاء في بعض الأحاديث عن النبي ( ص ) انه قال : ما أنعم الله على عبد نعمة فرأى عليه أثرها إلا كُتب : حبيب الله شاكراً لأنعمه ، وما أنعم الله على عبده نعمة فلم يرَ أثرها عليه إلا كُتب : بغيض الله كافراً لأنعمه [1] . الإشارة إلى مساوئ البخل وأضراره والحاصل ان البخل كيفما كان وبكل أقسامه فإنه يسبب البعد والعداوة بين البخلاء وبين سائر الناس ويسبب غضب الله عز وجل ويستوجب دخول النار . وقد ورد عن النبي ( ص ) انه قال : السخي قريب من الله قريب من الناس قريب من الجنة بعيد من النار والبخيل بعيد عن الله بعيد من الناس بعيد من الجنة قريب من النار [2] .
[1] ( العقد الفريد ) ج 1 ص 278 . [2] ( المستطرف ) ج 1 ص 138 .