نام کتاب : الرفق في المنظور الإسلامي نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 40
وكم استغل الشذوذ البشري ضعف الحيوان وقلة حيلته ليتخذه وسيلة للعبه وطيشه ، فيجري عليه تجارب طيش معتوه بفنون الحبس وفنون التعذيب ، وربما اتخذها مخبرا لقدراته في الصيد ، فيجندل منها حتى يروي غروره فيعود منتفخ الصدر ومن ورائه عشرات الجثث الهامدة من أنواع الحيوان التي كانت تملأ الصحارى والحقول والأنهار والخلجان روحا وحركة وزينة وحياة . . فإذا كان الاسلام دين الهداية الحقة الذي أخذ على عاتقه مسؤولية نظم الحياة واعمار الدنيا ، فلا تفوته العناية بالحيوان وحفظ حقه ، بعد أن أعطى الانسان ما يستحقه ، بل بعد أن تعدت رعايته للنبات الذي جعل تعاهده ورعايته عبادة جزاؤها الثواب العظيم ، وأعطى في الجنة شجرة تضله لمن غرس في الدنيا مثلها ، وزاد على ذلك أن نفخ في روع تابعه أن لو كانت بيدك فسيلة ، وليس بينك وبين قيام الساعة إلا أن تغرس هذه الفسيلة فاغرسها قبل قيام الساعة ! ترى كيف كانت رعايته للحيوان الذي يعيش مع الانسان ويساهم في اعمار دنياه ؟ صاحبة السفر : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله يحب الرفق ويعين عليه ، فإذا ركبتم الدواب العجف فأنزلوها منازلها ، فإن كانت الأرض مجدبة فانجوا عنها ، وإن كانت مخصبة فأنزلوها منازلها [1] .