نام کتاب : الرفق في المنظور الإسلامي نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 39
والرفق به ، والمعونة له [1] . وهكذا يزين الرفق أخلاق المرء وحياته ، بل أخلاق المجتمع كله ، ليسهم مع أخوانه من مكارم الأخلاق في بناء انسان متكامل ومجتمع متين متجانس يسوده الائتلاف والوئام ، وتتجذر فيه كل عناصر الصحة والقوة والصلاح . 15 - الرفق بالحيوان : الرفق مع الاقتدار ، مبدأ ، وليس وسيلة لتحقيق غاية آنية أو مرحلية ، من هنا فليس هناك حد زمني بين الرفق وضده ، بل قد يكون هناك حد تفرضه طبيعة سلوك الطرف الآخر المقصود بالرفق ، طبيعة سلوكه وليس ذاته . . فالتحول مع الطفل من الرفق الظاهر إلى التأديب اللازم أمر يفرضه سلوك الطفل لا ذات الطفولة التي كنا قبل صدور هذا السلوك نتعامل معها بالرفق كله . . وكذا فالذات الانسانية أيضا لا تحتكر الرفق لنفسها ، بل تشاركها فيه كل ذوات الأرواح ، وحتى النبات ، وربما الجمادات الميتة أيضا ، فلربما رأيت صبيا يعبث بالحصى بكل عنف ، يهشم ويحطم ، فأخذتك على هذه الحصى شفقة ، أو أثار فيك المنظر اشمئزازا . وهذا شأن الخلق حين يكون متأصلا في الفطرة ، فكيف بك وأنت ترى معتوها يبطش ببهيمة ضعيفة لا تملك الدفاع عن نفسها ولا حيلة لها بالفرار من بين يديه ، إلا أنها تصرخ وتجأر بكل ما تحسبه يرقق القلوب ويستدر العواطف عليها من صوت ؟