نام کتاب : الرفق في المنظور الإسلامي نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 24
والموضوعية في واقعها - أسست بناء مهذبا للنفوس يقوم على هذه الحقيقة المتينة في حكمتها ، اللطيفة في رقتها ، الرحيمة في هدفيتها فقالت : ( فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) [1] أي اصبر على الأذى ، واكظم الغيظ الذي تبتلى به ، واحلم عمن أساء إليك ، وتعامل مع مصدر اتعابك وشانئيك تعامل الرؤوف الرحيم العطوف الكريم برفق ولطف يمس قلوبهم القاسية فيحولها من قسوتها وجفوتها عليك إلى تعاطفها وتجاذبها إليك ، ومن غفوتها ونومتها التي هي عليها ، إلى اليقظة والصحوة التي أنت فيها . فهي تأمرنا باعتماد منهجية الرفق مع أعداءنا إلى الحد الذي يجلي الفرد الواحد منا أمام أعداء دعوته ( كأنه ولي حميم ) فيستقطب مجامع قلوبهم إليه حتى تصير اذان صاغية لهديه وارشاده فيستنقذها من ضلالها وجهالتها إلى الهدى والنور الذي هو عليه والدين والفكر الذي يدعو إليه . ثم أن الدفع بالتي هي أحسن والتحلي بالرفق قبال الذي بينك وبينه عداوة حتى تبدو له كأنك ولي حميم ، ليست قضية تخص البعد التبليغي فحسب دون المجالات الحياتية الأخرى ، سياسية أو اجتماعية أو سلوكية عامة . فكل هذه المساحات وغيرها هي ليست في غنى عن هذا المبدأ الأخلاقي القويم الذي يبلور الشخصية الرصينة في حركتها الفردية والاجتماعية ، ويكشف عن سماحتها وعلو همتها وعظم قدرها . وكم صدقت هذه القاعدة على حالات كانت في منتهى التوتر ، وشيكة أن تقود إلى سفك دماء كثيرة بغير حق ، فإذا الهياج ينقلب إلى سكون ، ويعود الزمام المنفلت إلى محله ، ذلك حين قوبل الغضب المجنون