نام کتاب : الرفق في المنظور الإسلامي نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 23
مسلم عند سائر العقلاء ، ومقرر في جميع الشرائع بلا خلاف . ولا يخفى بأن الإساءة للآخرين لها آثارها السلبية في تحقيق التكافل والتعاون ، وإثارة البغضاء والعداوة ، لذا كان الامر بدفعها من أقصر الطرق وأوضحها فائدة ، وأكثرها عائدة ، وذلك بان تقابل بالاحسان ، إذ الانسان مجبول على حب وتقدير من أحسن إليه . وقد حملت لنا هذه الآية التوجيه الفذ الذي يمكن من خلاله الوصول إلى هذه الغاية السامية ، وذلك بعقد مبدأ الرفق واللطف في عملية التدافع بين الحسن والأحسن فلا يقدم الحسن على الأحسن ، ولا الفاضل على الأفضل ، أو المهم على الأهم . وهذه قاعدة عقلائية تستذوقها النفوس وترضاها الطبائع وتدعو إليها الفطرة ، وأمر بها الشرع - كما عرفت - بقوله : ( ادفع بالتي هي أحسن ) . الآية تقول : فرق بعيد بين عملك يا محمد وأنت تدعو إلى الله وتتحمل الأذى في سبيله صابرا محتسبا وبين عمل الذين أجابوا دعوتك بالاعراض والأذى والافتراء . . إن عملك صلوات وحسنات ، وعملهم سيئات ولعنات . . وعلى الرغم من ذلك فعليك ان ترفق بهم وتتسامح معهم وتصبر على سفاهتهم ، فإن منهم من لو قابلته بهذه السماحة لعاد إلى ربه وعقله ، وانقلبت عداوته لك إلى محبة ، وبغضه إلى مودة [1] . كأنه ولي حميم : ثم أن الآية - من أجل إرساء هذه الدعامة المهمة في آثارها