قال عطية الشاعر : بينا أنا مع الحسن بن عبد الملك بن صالح ونحن مصطبحان نشرف على طريق إذ نحن برجل ليس معه ثقل ولا غلام فأقبل إلى باب الأمير ، فقال : يا غلام خذ دابتي ، وقال للحاجب : ادخل بين يدي ، قال : إنه ليس منزل سوقة هذا منزل الأمير أبي الحسن بن عبد الملك ابن صالح ، قال : قد علمت فادخل بين يدي ، فدخل فلما صار إلى صدر المجس سلّم على أبي الحسن ثم قال : يا غلام خذ ثيابي ، فأخذ ثيابه ، فقيل : أتأكل شيئاً ، قال : إن جدد لي طعام أكلت فإني لا آكل فضلةً فجدد له لحم طير ، فأكل ، قال أبو الحسن : اسقوه ، فسقوه ثلاثاً ، ثم قال : يا غلام انطق السنارة فخفقت العيدان فلما سكتن قال : يا غلام بقي على الجارية في صوت كذا وكذا فغضب الحسن فلما تبين الغضب في وجهه ، قال : يا غلام خذ العود من يدها فأخذه وضرب وتغنَّى : ولما توافقنا غداة وداعنا * أشرْنَ إلينا بالجفونِ الفواترِ ولا شيء أقوى شاهداً عند ذي هوًى * من اللحظ يأتيه بما في الضمائر قال : اجز ، يا غلام خمسمائة دينار فوضعت بن يديه ثم قال : يا غلام طنبوراً ، فضرب به وتغنّى : ولما توافقنا غداةَ وداعنا * ولم يبقَ إلاّ أنْ تزمّ نجائبي طلبنا من الركب المحشر عوجةً * فعجن علينا من صدور الركائب فلما توافقن كتبنَ بأعينٍ * لنا كتباً أعجمنها بالحواجبِ