وقد قال أهل الأدب : لا فضيلة في السُّكر سوى فقدان الهموم ، وذلك عند النظر لا يفي بفقدان العقل ، قالوا : وفيه مع ذلك فضيلة خفية نافعة وهي جسارة من كان متيماً على إلفه . قال العباس بن الأحنف : أراني سأُبدي عندَ أولِ سكرةٍ * لديها هواها في ملاءٍ وفي سترِ فإنْ رضيتْ كانَ الرِّضا سببَ الهوى * وإنْ غضبتْ منه أحلتُ على السكرِ والناس لا يعتدّون بالسخاء المتولد على السكر . قال زهير : أخو ثقةٍ لا يُذهبُ الخمرُ مالهُ * ولكنّه قد يُذهبُ المالَ نائلهْ وقال عنترة : فإذا سكرتُ فإنَّني مستهلكُ * مالي وعِرضي وافرٌ لم يُكلمِ وإذا صحوتُ فما أُقصِّرُ عن ندًى * وكما علمتِ شمائلي وتكرُّمي وقد أحسن القائل : يعيد عطايا سكره عند صحوه * ليعلمَ أنّ الجودَ منه على علمِ