فأُرسلتْ من فمِ الإبريقِ صافيةً * كأنّما أخذُها بالعينِ إغفاءُ رقَّت عن الماءِ حتى ما يلائمُها * لطافةً وجفا عن شكلها الماءُ فلو مزجتْ بها ناراً لمازجها * حتى تولَّد أنوارٌ وأضواءُ لتلكَ أبكي ولا أبكي لمنزلةٍ * كانتْ تحلُّ بها هندٌ وأسماءُ هذا البيت يكرر أبو نواس معناه كثيراً ، وقال : أيا باكيَ الأطلالِ غيَّرها البلى * بكيتَ بعينٍ لا يجفُّ لها غربُ يقول منها : وندمانِ صدقٍ باكرَ الراح سحرةً * فأضحى وما منه اللسانُ ولا القلبُ وحاولَ نحو الكأسِ مشياً فلم يطقْ * من الضعفِ حتى جاءَ مختبطاً يحبو فقلنا لساقينا اسقهِ فانبرى له * رقيقٌ بما سُمناهُ من عسلٍ ندبُ فناولهُ كأساً جلتْ عن فؤادهِ * فناولهُ أخرى فثارَ له لبُّ تغنَّى وما دارتْ لهُ الكأسُ ثالثاً * تعزَّى بصبرٍ بعد فاطمةَ القلبُ وقال أيضاً :