وكأسٍ شربتُ على لذةٍ * وأخرى تداويتُ منها بها ليعلمَ منْ لامَ أنّي امرؤٌ * أتيتُ اللذاذةَ من بابها البيت الأول أخذه أبو نواس فقال : دعْ عنكَ لومي فإنّ اللوم إغراءُ * وداوني بالتي كانت هي الداءُ ولأبي نواس في الخمريات بدائع رائعة هي للإحسان جامعة ، وأنا أذكر ما يخطر من أشعاره فيها وأشعار غيره غير مراع أزمنة الشعراء وتقدمهم وتأخرهم ولكن بقدر ما يسنح . قال أبو نواس : وندمانٍ يرى غبناً عليه * بأنْ يمسي وليس به انتشاءُ إذا نبّهته من نومِ سكرٍ * كفاهُ مرةً منكَ النداءُ وليس بقائلٍ لك إيهِ دعني * ولا مستخيرٍ لك ما تشاءُ ولكن سقِّني ويقول أيضاً * عليك الصرفَ إن أعياكَ ماءُ أراد أن يقول : ولكن يقول سقّني فحذف يقول اختصاراً واكتفاءً بيقول الثانية . وقال أيضاً : أثنِ على الخمرِ بآلائها * وسمِّها أحسنَ أسمائها لا تجعلِ الماءَ لها قاهراً * ولا تسلِّطها على مائها كرخيّةً قد عُتِّقت حقبةً * حتى مضى أكثر أجزائها فلم يكد يُدركُ خمّارها * منها سوى آخرِ حوبائها