وصف في الخمر وما يتصل بها وذكر مجالسها وما ينضاف إليها ويناسبها من الغناء والمغنين ووصف الربيع والأزهار والرياحين وغير ذلك . كان يقال : إن الشراب مشمة الملك وتاج يده وعروس مجلسه وتحفة نفسه وقيم جسده ودواء همه وحافظ بدنه وشفاء حزنه ، لم يزل بتوليد التودد معروفاً وبتآلف الشمل المتبدد موصوفاً ، إن تمشى في عظام الإخوان منحهم صدق الحس وذكاء النفس ، وإن جرى في مفاصل الندمان أباحهم فراغ البال ، وإن تطرب إلى شربه ذو أدب أو ارتاح لمصافحته ذو حسب طال باعه ورحب ذراعه وزين لنفسه الجود وبذل منها فوق الموجود وتطوع بالإحسان وتناسى جرائم الزمان ولم يفكر في عواقب الحدثان ورغب في التوسع ومدح التشجع . أقول : إن في هذه الأوصاف ما هو بالذم أليق وفي باب هجاء الشراب أدخل . وقيل : إن الشراب أجلب الأشياء للسرور الكامل وأصنعها للفرح العاجل ، يمازج الأشباح ويراوح الأرواح ويؤدي إلى نشاط القوى وانبساط المنى ويعفى من الحذر ونصبه والتحرز وتعبه ، ويحبب المزاح والمفاكهة وينغص الاستقصاء والمحادة ويزيل عن المقتصد في شربه العارف مقدار منفعته في تحصيل لذته تفقد الحشمة وكد المروة . وقيل : إن من خصائص الشراب جودة الهضم ونفي الهم ودفع مضرة الماء وإزالة مكروه الدواء ، قال الأعشى :