ومن لي أن أمسي وأرضيَ أرضُها * عناداً لواشيها وداريَ دارُها ويا ليتني جاوزتُ أرضاً تحلها * فأحظى بما يحظى من القرب جارُها أشبهها بالبدر والغصن والنقا * وما هي إلاّ ظبيةٌ ونفارُها ولو أنّ ناراً بالمحصّب أوقدت * وليلى بنجدٍ قلت هاتيك نارُها وكيف تفيق النفس من سكرة الهوى * وأنتِ حميّاها ومنكِ خمارُها أيا ليل قد أتلفت نفسي ترفقي * على أنّ قبلَ النفسِ فيكِ افتخارُها ألا لا أراني الله يا ليل ذا حشَى * يقرّ من البلوى عليك قرارُها بهاء الدين زهير الكاتب المصري ، شاعر ، قال فأجاد واستنّ في حلبة الأدب استنان الجواد ، له شعر كالروضة مورقة الزهر فهو شراك النفوس ونزهة القلوب ومنزّل في تكرار إنشاده منزلة النظر إلى المحبوب ، وتصرف في الألفاظ فاختار منها ما يريد وركب اللفظ الغريب فأدرك به المرام البعيد ، وله في الإنشاء أوضح نهج وأقوم طريقة وكلامه هو السحر الحلال على الحقيقة ، له في الكتابة مذهب وسبيل ليس للصواب عنه مذهب وله خط كلآلئ الأفراد وكتابة تكاد تبيضّ من حسنها المداد ، من شعراء العصر مات بعد الخمسين والستمائة فيما يتغلب عندي ، له ديوان شعر قد أولع الناس به لقرب متناول ألفاظه وسهولة مآخذه وبعده عن التكلف وخفته على الألسن ، وها أنا أذكر ما يخطر منه على سبيل الاختصار تبعاً لمقصدي في جمع هذا المجموع ، لأن هذا باب لو أردت الإتيان فيه لوجدت