ورأى موفق الدين بن أبي الحديد ، رحمه الله تعالى ، وكان فارس الآداب السابق في حلباتها المنتهي من حدود البلاغات إلى أبعد غاياتها ، صبياً قدم عذاره ولم يصرح نبته ونواره ، فقال فيه بديهاً : عجبوا من عذاره بعد حولي * ن وما طال وهو غض النبات كيف يزكو نبتٌ بخديه والنا * ظرُ وسنانُ فاترُ الحركات فسار هذان البيتان مسير الأمثال وتناقلتهما إلى إربل أفواه الرجال ، فتقدم السعيد تاج الدين ، سقى الله عهده عهاد الرضوان وبوّأه أعلى مكانة في الجنان ، أن ينسج على هذا المنوال ويتبع موفق الدين فيما قال وأنشدنا ، رحمة الله عليه ، ولم يسم قائلاً ، من شعره : سألوه ما عذره في عذارٍ * لم يطل منه بعد طول زمانِ وهو غض النبات أخضر يُسقى * ماء حسنٍ معينه من معان كيف ينمو نباتُ خدَّيهِ والنا * ظرُ يدعى بالفاترِ الوسنانِ ولقد أحسنَ ما شاء في قوله : يسقى ماء حسن معينه من معان وقلت بديهاً : تعجب أقوام لنبت عذاره * وما طال في حولين وهو نضير