responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المستصفى نویسنده : الغزالي    جلد : 1  صفحه : 319


أصلا كما فعله القدماء من الأصحاب ، فإنهم لم يفتحوا هذا الباب ، واكتفوا من العلل بالجمع بين الفرع والأصل بوصف جامع كيف كان ، وأخرجوا المعترض إلى إفساده بالنقض أو الفرق أو المعارضة ، لان إضافة وصف آخر من الأصل إلى ما جعله علة الأصل وإبداء ذلك في معرض قطع الجمع أهون من تكليف إقامة الدليل على كونه مغلبا على الظن ، فإن ذلك يفتح طريق النظر في أوصاف الأصل ، والمطالبة تحسم سبيل النظر ، وترهق إلى ما لا سبيل فيه إلى إرهاق الخصم وإفحامه ، والجدل شريعة وضعها الجدليون فليضعوها على وجه هو أقرب إلى الانتفاع فإن قيل : وضعها كذلك يفتح باب الطرديات المستقبحة ، وذلك أيضا شنيع ، قلنا :
الطرد الشنيع يمكن إفساده على الفور بطريق أقرب من المطالبة فإنه إذا علل الأصل بوصف مطرد يشمل الفرع فيعارض بوصف مطرد يخص الأصل ولا يشمل الفرع ، فيكون ذلك معارضة الفاسد بالفاسد ، وهو مسكت معلوم على الفور ، والاصطلاح عليه كما فعله قدماء الأصحاب أولى ، بل لا سبيل إلى الاصطلاح على غيره لمن يقول بالشبه ، فإن لم يستحسن هذا الاصطلاح فليقع الاصطلاح على أن يسير المعلل أوصاف الأصل ويقول : لا بد للحكم من مناط ، وعلامة ضابطة ، ولا علة ولا مناط إلا كذا وكذا ، وما ذكرته أولى من غيره أو ما ذكرته فهو منقوض وباطل ، فلا يبقى عليه سؤال إلا أن يقول : مناط الحكم في محل النص الاسم أو المعنى الذي يخص المحل كقوله : الحكم في البر معلوم باسم البر فلا حاجة إلى علامة أخرى ، وفي الدراهم والدنانير معلوم بالنقدية التي تخصها ، أو يقول مناط الحكم وصف آخر لا أذكره ، ولا يلزمني أن أذكره ، وعليك تصحيح علة نفسك ، وهذا الثاني مجادلة محرمة محظورة ، إذ يقال له : إن لم يظهر لك إلا ما ظهر لي لزمك ما لزمني بحكم استفراغ الوسع في السبر ، وإن ظهر لك شئ آخر يلزمك التنبيه عليه بذكره حتى أنظر فيه فأفسده أو أرجح علتي على علتك ، فإن قال : هو اسم البر أو النقدية فذلك صحيح مقبول ، وعلى المعلل أن يفسد ما ذكره بأن يقول : ليس المناط اسم البر بدليل أنه إذا صار دقيقا أو عجينا أو خبزا دام حكم الربا وزال اسم البر ، فدل أن علامة الحكم أمر يشترط فيه هذه الأحوال من طعم أو قوت أو كيل . والقوت لا يشهد له الملح ، فالطعم الذي يشهد له الملح أولى ، والكيل ينبئ عن معنى يشعر بتضمن المصالح بخلاف الطعم . فهكذا نأخذ من الترجيح ونتجاذب أطراف الكلام ، فإذا الطريق إما اصطلاح القدماء وإما الاكتفاء بالسبر ، وإما إبطال القول بالشبه رأسا والاكتفاء بالمؤثر الذي دل النص أو الاجماع أو السبر القاطع على كونه مناطا للحكم ويلزم منه أيضا ترك المناسب ، وإن كان ملائما ، فكيف إذا كان غريبا فإن للخصم أن يقول : إنما غلب على ظنك مناسبته من حيث لم تطلع على مناسبة أظهر وأشد إخالة مما اطلعت عليه ، وما أنت إلا كمن رأى إنسانا أعطى فقيرا شيئا فظن أنه أعطاه لفقره ، لأنه لم يطلع على أنه ابنه ولو اطلع لم يظن ما ظنه وكمن رأى ملكا قتل جاسوسا فظن أنه قتله لذلك ، ولم يعلم أنه دخل على حريمه وفجر بأهله ولو علم لما ظن ذلك الظن ، فإن قبل من المتمسك بالمناسب أن يقول : هذا ظني بحسب سبري وجهدي واستفراغ وسعي ، فليقبل ذلك من المشبه بل من الطارد ويلزم إبداء ما هو أظهر منه حتى يمحق ظنه . وهذا تحقيق قياس الشبه وتمثيله ودليله .

نام کتاب : المستصفى نویسنده : الغزالي    جلد : 1  صفحه : 319
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست