responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المستصفى نویسنده : الغزالي    جلد : 1  صفحه : 315


المجتهدين وعند ذلك يعسر الوقوف ، على أن ذلك الظن حصل بمجرد التخصيص وحده أو به مع قرينة ، فلا يبعد أن يقال : هو مجتهد فيه وليس مقطوعا ، فإنه ظهر لنا أن صيغة العموم بمجردها إذا تجردت عن القرائن أفادت العموم ، وليس يفهم ذلك من مجرد لفظ التخصيص وإن كان يمكن انقداحه في النفس في بعض المواضع ، فليكن ذلك أيضا في محل الاجتهاد ، وقد خرج على هذا أن المعنى باعتبار الملاءمة وشهادة الأصل المعين أربعة أقسام ، ملائم يشهد له أصل معين يقبل قطعا عند القائسين ، ومناسب لا يلائم ولا يشهد له أصل معين ، فلا يقبل قطعا عند القائسين فإنه استحسان ووضع للشرع بالرأي ومثاله : حرمان القاتل لو لم يرد فيه نص لمعارضته بنقيض قصده ، فهذا وضع للشرع بالرأي ومناسب يشهد له أصل معين ، لكن لا يلائم ، فهو في محل الاجتهاد ، وملائم لا يشهد له أصل معين ، وهو الاستدلال المرسل وهو أيضا في محل الاجتهاد ، وقد ذكرناه في باب الاستصلاح في آخر القطب الثاني وبينا مراتبه .
القول في المسالك الفاسدة في إثبات علة الأصل وهي ثلاثة :
الأول : أن نقول الدليل على صحة علة الأصل سلامتها عن علة تعارضها تقتضي نقيض حكمها ، وسلامتها عن المعارضة دليل صحتها ، وهذا فاسد ، لأنه إن سلم عنه فإنما سلم عن مفسد واحد ، فربما لا يسلم عن مفسد آخر ، وإن سلم عن كل مفسد أيضا لم يدل على صحته ، كما لو سلم شهادة المجهول عن علة قادحة ، لا يدل على كونه حجة ما لم تقم بينة معدلة مزكية ، فكذلك لا يكفي للصحة انتفاء المفسد بل لابد من قيام الدليل على الصحة . فإن قيل : دليل صحتها انتفاء المفسد ، قلنا : لا بل ، دليل ، فساده انتفاء المصحح ، فهذا منقلب ولا فرق بين الكلامين المسلك الثاني : الاستدلال على صحتها باطرادها وجريانها في حكمها ، وهذا لا معنى له إلا سلامتها عن مفسد واحد وهو النقض ، فهو كقول القائل : زيد عالم لأنه دليل يفسد دعوى العلم ويعارضه أنه جاهل ، لأنه لا دليل يفسد دعوى الجهل ، والحق أنه لا يعلم كونه عالما بانتفاء دليل الجهل ، ولا كونه جاهلا بانتفاء دليل العلم بل يتوقف فيه إلى ظهور الدليل ، فكذلك الصحة والفساد ، فإن قيل : ثبوت حكمها معها واقترانه بها دليل على كونها علة ، قلنا غلطتم في قولكم ثبوت حكمها ، لأن هذه إضافة للحكم لا تثبت إلا بعد قيام الدليل على كونها علة ، فإذا لم يثبت لم يكن حكمها بل بحال غلبة الظن عليه كان حكم علته واقترن بها ، والاقتران لا يدل على الإضافة ، فقد يلزم الخمر لون وطعم يقترن به التحريم ويطرد وينعكس والعلة الشدة واقترانه بما ليس بعلة كاقتران الاحكام بطلوع كوكب وهبوب ريح وبالجملة ، فنصب العلة مذهب يفتقر إلى دليل كوضع الحكم ولا يكفي في إثبات الحكم أنه لا نقض عليه ولا مفسد له ، بل لا بد من دليل فكذلك العلة .
المسلك الثالث : الطرد والعكس ، وقد قال قوم : الوصف إذا ثبت الحكم معه وزال مع زواله يدل على أنه علة ، وهو فاسد ، لان الرائحة المخصوصة مقرونة بالشدة في الخمر ويزول التحريم عند زوالها ويتجدد عند تجددها وليس بعلة بل هو مقترن بالعلة ، وهذا لان

نام کتاب : المستصفى نویسنده : الغزالي    جلد : 1  صفحه : 315
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست