responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المستصفى نویسنده : الغزالي    جلد : 1  صفحه : 299


أن يذكر البعض ويسكت عن البعض ، وينبه عليها تنبيها يحرك الدواعي للاجتهاد : * ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) * ( المجادلة : 11 ) هذا على مذهب من يوجب الصلاح وعندنا فلله تعالى أن يفعل بعباده ما يشاء .
الخامسة : قولهم أن الحكم يثبت في الأصل بالنص لا بالعلة ، فكيف يثبت في الفرع ، بالعلة وهو تابع للأصل ، فكيف يكون ثبوت الحكم فيه بطرق سوى طريق الأمل ، وأن ثبت في الأصل بالعلة فهو محال ، لان النص قاطع ، والعلة مظنونة ، والحكم مقطوع به ، فكيف يحال المقطوع به على العلة المظنونة ؟ قلنا : الحكم في الأصل يثبت بالنص ، وفائدة استنباط العلة المظنونة إما تعدية العلة وأما الوقوف على مناط الحكم المظنون للمصلحة ، وأما زوال الحكم عند زوال المناط كما سيأتي في العلة القاصرة ، وأما الحكم في الفرع وإن كان تابعا للأصل في الحكم فلا يلزم أن يتبعه في الطريق ، فإن الضروريات والمحسوسات أصل للنظريات ، ولا يلزم مساواة الفرع لها في الطريق ، وإن لزمت المساواة في الحكم .
السادسة : وهي عمدتهم الكبرى أن الحكم لا يثبت إلا بتوقيف والعلة غايتها أن تكون منصوصا عليها ، فلو قال الشارع : اتقوا الربا في كل مطعوم ، فهو توقيف عام ، ولو قال : اتقوا الربا في البر لأنه مطعوم ، فهذا لا يساويه ولا يقتضي الربا في غير البر ، كما لو قال المالك : أعتق من عبيدي كل أسود ، عتق كل أسود ، فلو قال : أعتق غانما لسواده ، أو لأنه أسود ، لم يعتق جميع عبيده السود ، وكذلك لو علل بمخيل وقال : أعتقوا غانما لأنه سئ الخلق حتى أتخلص منه ، لم يلزم عتق سالم ، وإن كان أسوأ خلقا منه ، فإذا كانت العلة المنصوصة لا يمكن تعديتها لقصور لفظها ، فالمستنبطة كيف تعدى أو كيف يفرق بين كلام الشارع وبين كلام غيره في الفهم ، وإنما منهاج الفهم وضع اللسان وذلك لا يختلف .
والجواب : أن نفاة القياس ثلاث فرق ، وهذا لا يستقيم من فريقين ، وإنما يستقيم من الفريق الثالث . إذ منهم من قال : التنصيص على العلة كذكر اللفظ العام ، فإنه لا فرق بين قوله :
حرمت الخمر لشدتها ، وبين قوله : حرمت كل مشتد ، في أن كل واحد : يوجب تحريم النبيذ ، لكن بطريق اللفظ لا بطريق القياس ، بل فائدة قوله : لشدتها ، إقامة الشدة مقام الاسم العام فقد أقر هذا القائل بالالحاق ، وإنما أنكر تسميته قياسا . الفريق الثاني من القاشانية والنهروانية فإنهم أجازوا القياس بالعلة المنصوصة دون المستنبطة فقالوا : إذا كشف النص أو دليل آخر عن الأصل كانت العلة جامعة للحكم في جميع مجاريها ، وما فارقهم الفريق الأول : إلا في التسمية ، حيث لم يسموا هذا الفن قياسا ، والفريقان مقران بأن هذا في العتق والوكالة لا يجري ، فلا يصح منهما الاستشهاد مع الاقرار بالفرق . أما الفريق الثالث وهو من أنكر الالحاق مع التنصيص على العلة فتستقيم لهم هذه الحجة . وجوابهم من ثلاثة أوجه .
الأول : ان الصيرفي من أصحابنا يتشوف إلى التسوية فقال : لو قال أعتقت هذا العبد لسواده ، فاعتبروا وقيسوا عليه كل أسود ، لعتق كل عبد أسود ، وهو وزان مسألتنا ، إذا أمرنا بالقياس والاعتبار ، ولو لم يثبت التعبد به لكان مجرد ، التنصيص على العلة لا يرخص في الالحاق ، إذ يجوز أن تكون العلة شدة الخمر خاصة ، ومنهم من قال : إن علم قطعا قصده إلى عتقه

نام کتاب : المستصفى نویسنده : الغزالي    جلد : 1  صفحه : 299
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست