وأحيانا يتلطف القرافي بالامام فيتعسف للكلمة المصحفة تأويلا بعيدا . كما فعل في قوله عن لفظ الجلالة " الله " : بأنها " سريانية " ، فقد صحفت في بعض النسخ إلى " سوربينية " ، وفي بعض آخر إلى " سورية " فاختار أولا : أن الأقرب كونها " سورية " ثم نقض اختياره هذا حين نفي وجود من قال بأنها " سورية " في غير المصول . وبعد ذلك تأول كلمة " سوربينية " بقوله : لعل أصلها " سوربان " ، وهذه هي النسبة إليها ( 1 ) ، ومعلوم أنها لا سور ولا بان ، وأنه مجرد تأويل متكلف لتصحيف ناسخ . وفي مسألة " عصمة الأنبياء " - قال الامام المصنف - بعد أن ذكر المذاهب في المسألة - : " وقد سبقت هذه المسألة في علم الكلام " ويبدو أن بعض النساخ زاد من عنده عبارة " من هذا الكتاب " . فقال القرافي - رحمه الله - تعقيبا عليها : هذا سهو من المصنف ، ثم حاول أن يعتذر للامام عن هذا السهو المتوهم فقال : لعله كان في تقديره أن يكتب الكتاب على قسمين : قسم في أصول الدين ، والثاني في أصول الفقه ولم يتمكن من كتابة غير الثاني ( 2 ) . ولقد وقعت في نسخة الأصفهاني زيادة في تعريف " الامر " - المنقول عن القاضي - رحمه الله - حيث ورد هذا الحد في نسخته بصيغة : " هو القول المقتضي - بنفسه - طاعة المأمور بفعل المأمور به " ، وكلمة " بنفسه " زيادة لم ترد في نسخنا الست ، كما لم ترد في المستصفى ( 3 ) - حيث ارتضى الامام الغزالي هذا التعريف ، ونقله عن القاضي بلفظه . ووردها في نسخة الأصفهاني جعله يعتبر هذا الحد حدا للامر النفساني ، وأنه لا يمكن أن يكون حدا للامر اللساني إلا إذا أسقطنا هذه الزيادة ( 4 ) ، وهي ساقطة