نام کتاب : الفصول في الأصول نویسنده : الجصاص جلد : 1 صفحه : 13
د - صفاته تجمع المصادر التاريخية التي ذكرت الإمام أحمد بن علي الرازي الجصاص بأنه كان على درجة عالية من التقوى والورع والزهد ، وكانت حاله تزيد على حال الرهبان من كثرة التقشف ، وهذا مشهور بين أصحابه وتلامذته . ومما يدل على ذلك عزوفه عن تولي منصب قضاء القضاة ، وهو منصب يتسابق إليه العلماء في ذلك العصر . قال القاضي أبو عبد الله الصيمري ( 1 ) في ذكر بن علي الرازي الجصاص : خوطب على قضاء القضاء مرتين ، فامتنع - وفي بعض المراجع أن الخليفة المطيع ( 2 ) طلبه لذلك - حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري ، قال : حدثني أبو بكر محمد بن صالح الأبهري ، قال خاطبني المطيع على قضاء القضاة ، وكان السفير في ذلك أبو الحسن بن أبي عمرو الشرواني ، فأبيت عليه ، وأشرت بأبي بكر أحمد بن علي الرازي ، فأحضر للخطاب على ذلك ، وسألني أبو الحسن بن أبي عمرو معونته عليه ، فخوطب فامتنع ، وخلوت به ، ورفقت ، فقال لي : تشير علي بذلك ؟ فقلت لا أرى لك ذلك ، ثم قمنا إلى بين يدي أبي الحسن بن أبو عمرو ، وأعاد خطابه ، فعدت إلى معونته فقال لي : أليس قد شاورتك فأشرت إلي أن لا أفعل ، فوجم أبو الحسن بن أبي عمرو من ذلك ، وقال : تشير علينا بانسان ، ثم تشير عليه أن لا يفعل ، قلت : نعم إمامي في ذلك أنس بن مالك بن أنس ، أشار على أهل المدينة أن يقدموا نافعا القارئ في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأشار على نافع أن لا يفعل ، فقيل له في ذلك ، فقال أشرت عليكم بنافع ، لأني لا أعرف مثله ، وأشرت إليه أن لا يفعل ، لأنه أسلم لدينه . ( 3 )
نام کتاب : الفصول في الأصول نویسنده : الجصاص جلد : 1 صفحه : 13