نام کتاب : الاحكام نویسنده : ابن حزم جلد : 1 صفحه : 36
وقد تحذلق قوم فأداهم ذلك إلى الهلكة ، فقالوا : الحدود لا تختلف في قديم ولا محدث ، وهذا كلام موجب الكفر ، لأنهم يوقعون بذلك الباري تعالى تحت الحدوث ، لان كل محدود متناه ومركب ، وكل مركب فمخلوق ، لأنه مركب من جنسه وفصله المميز له مما جامعه تحت جنسه ، فقد جعلوا ربهم محدثا تعالى الله عن ذلك وقالوا : حد العلم أنه صفة لا يتعذر بوجودها على الحي القادر إحكام الفعل . قال علي : وهذا حد فاسد لان النحل لا يتعذر عليها أحكام بناء الشمع ووضع العسل ، ولا تسمى عالمة ، وقد يعرض للعالم الناقد خدر يبطل يديه ورجليه فيعتذر عليه كل فعل حكمة أو غير حكمة وعلمه وعقله باقيان . وقالت طائفة منهم : حد العلم منا ومن الله تعالى أنه صفة يتبين بها المعلوم على ما هو عليه من أحواله . قال علي : وكلا الحدين فاسد ، ونحن نسألهم : أهذه الصفة التي ذكرتم ؟ أهي والموصوف بها شئ واحد ؟ أم هي والموصوف بها شيئان متغايران ؟ فإن قالوا شئ واحد أبطلوا قولهم في الباري تعالى ، ووافقوا خصومهم إلا في العبارة فقط ، وأيضا فإن كون الصفة والموصوف شيئا واحدا غير موجود في العالم لان الصفات تتعاقب على الموصوفات فتفتي ، والموصوف باق بحسبه ، ولا شك في أن الفاني غير الباقي ، والصفة عرض ونحن لم نقر بعلم الباري تعالى على معنى أنه صفة كصفاتنا ، ولكن اتباعا منا للنص الوارد في أن له علما فقط ، إلا أننا نقطع على أنه ليس غيره تعالى وأنه ليس عرضا ، ونحن لم نسم الباري تعالى عالما ، وإنما قلنا : إنه عليم كما قال تعالى . فإن قالوا : فأي فرق بين عالم وعليم . قيل لهم : وأي فرق بين الجبار والمتجبر ، فسموا ربكم متجبرا ، وأي فرق بين أن نسميه تعالى خير الماكرين ، وأن له مكرا ، ولا نسميه ماكرا ، وكذلك نسميه حكيما ولا نسميه عاقلا ونسميه الواحد ولا نسميه الفرد ولا الفذ . وقد بينا في كتاب الفصل أن أسماءه تعالى أعلام وليست مشتقة أصلا
نام کتاب : الاحكام نویسنده : ابن حزم جلد : 1 صفحه : 36