وأيضا نجد في كثير من تلك الأمثلة وأضعافها ممّا لم أذكرها في الرسالة حذار الإطالة ممّا لا يمكن فيها التأويل المذكور . فراجعها . وأكتفي هنا بشاهد واحد ممّا لم أذكره فيها وهو قول القائل فيمن يسمّى ( يونس ) : من بحر السريع : ولست للأقمار مستوحشا لأنّ عندي قمري يونس فإنّ لفظ ( الأقمار ) يخدم معنى ( يونس ) اسما ، ولفظ ( مستوحشا ) يخدم معناه فعلا ولا يعقل تأويل المسمّى بين الاسم والفعل ، أو يعترف بأنّ جميع ذلك من باب جعل العلامة لا من باب الاستعمال . وكلّ منصف يعلم أنّ الحال فيها كالحال في سائر المحاورات في جميع اللغات فيكون كلّ كلام البشر من سلف منهم ومن غبر من باب ما وسموه بجعل العلامة ، ويبقى الاستعمال الَّذي توهّموه كعنقاء مغرب لفظا لا مصداق له . وأختم الكلام بقولي : إنّي إذا أردت إخبار زيد بذهاب عمر ولا يمكنني إلاّ بطريق واحدة وهو ما عرّفتك بها سمّها إعلاما أو إفهاما أو جعلا للعلامة أو استعمالا ، فأين ما ذكروه من القسمين ؟ وأنا أجلَّي ما قلت في صورة الاستفتاء مداعبة وأقول : إنّي حلفت أن أصلي على محمد وآله صلوات الله عليهم خمسين مرة على طريق الاستعمال بالمعنى الَّذي زعموه ، وخمسين مرّة على نحو جعل العلامة ولم أتمكّن إلاّ من قسم واحد ، ولأجل الخلاص من الحنث صلَّيت ركعتين بعد ما قرأت الفاتحة والتوحيد مرّتين وأعقبتهما بالمعوّذتين لعلَّي أهتدي إلى القسمين فلم أوفّق لذلك . وأنّ عليّ بدنة إذا أخبرت زيدا بقيام عمرو على طريق الاستعمال ، وعمرا