يكن يخفى على مثله في نبله وفضله ، إنّ لازم ذلك - بعد الانقسام المذكور - ليس التناقض الَّذي توهّمه ، والترك المتقرّب به ليس نقيضا للفعل المطلق ، ولا بعد في أن يكون لكلّ من الفعل مع القربة وتركه كذلك ، مصلحة تدعو الآمر إلى الأمر بهما ، فيحصل التقرّب بكلّ منهما . على أنّ صاحب الفصول ممّن يذهب إلى إمكان كون المصلحة في الأمر ، وقد قال هذا الفاضل في خاتمة كلامه : « نعم يصح ذلك في القيود التي تكون من قبيل الإجابة للمؤمن ، فالصوم من حيث إنّه صوم مستحب ، وتركه من حيث إنّه إجابة للمؤمن يمكن أن يكون مستحبّا ، فالتقرب به ليس تقربا بترك الصوم [1] ، بل بعنوان الإجابة المتّحدة مع الترك ، وبذلك يظهر بطلان المقايسة المذكورة » [2] . كلاّ ، لم يظهر بطلان المقايسة بل ظهر أنّ هذا الفاضل بعد هذا النزاع ، شديد نزع إلى قول الفصول ، بل اعترف بمقالته بعد تغيير لفظ التقييد بالقربة إلى التقييد بعنوان الإجابة ، وعلى هذا جرى في الوجه الَّذي جعله حاسما للإشكال في العبادات المكروهة التي لا بدل لها من جنسها ، فقال : « لا ضير في أن يكون طرفا النقض من شيء واحد ولو من حيث اندراجهما [3] تحت عنوان آخر ذي مصلحة مقتضية لهما [4] ، كفعل الأكل المندرج تحت عنوان إجابة المؤمن [ المستلزم ] [5] لترك المندرج تحت عنوان الصوم ، وحيث إنّه لا يسعنا الجمع بين المتناقضين ، فلا محالة يصير التكليف بهما تكليفا على وجه التخيير بين الفعل
[1] تأمّل فيه ، إذ الجهة تعليليّة ، فهو بمنزلة قوله : أكرم زيدا لأنه عالم ، ولا تكرمه لأنه فاسق . ( منه ) . [2] مطارح الانظار : 134 . [3] في الأصل والمصدر : اندراجها . وما أثبتناه هو الصلح . [4] في المصدر : للامر بهما . [5] زيادة يقتضيها السياق .