وعلى تقدير عدم شمول القاعدة للمقام ، فلا أدري لما ذا تعيّن لديه قول الشيخ ، مع أنه يمكن بناء عليه اختيار قول صاحب الفصول . ويظهر لك ذلك إذا أوضحنا مراده من قوله : « لكنّه عاص بالنظر إلى النهي السابق » [1] وكلّ ذلك هيّن بالنسبة إلى قوله - دام فضله - بعد ذلك : « فتبيّن بهذه الأدلَّة امتناع دخول المقام في قاعدة الامتناع ، بل هو داخل في قاعدة أخرى وهي وجوب ردّ مال الغير إلى صاحبه ، فكما أنّ ردّ بقية المغصوبات إلى ملاّكها ممّا ثبت وجوبه عقلا وشرعا ، فكذلك يكون الخروج في المقام أيضا ، لأنّ الخروج محقّق للتخلية التي بها يتحقّق الردّ في غير المنقولات . ومنه يظهر أنّ ترك كلَّي الغصب للداخل في الدار الغصبية بمقدار زمان الدخول وإن لم يكن ممكنا إلاّ أنّ فردين منه - وهما : البقاء والمشي زائدا على مقدار الدخول - لا إشكال في حرمتهما لأنهما مستلزمان للغصب الزائد . وأما الخروج فهو واجب بحكم العقل والشرع ، لكونه ردّا للمال إلى مالكه ، فالاضطرار إلى كلَّي التصرف في مال الغير الَّذي يكون فرد منه واجبا ، وفردان منه حرامين لا يوجب دخول المقام في قاعدة الامتناع » [2] . كلّ طرف الفكر منّي بعد ما أعطيت حقه في كلام مثله عن وجه ارتباط وجوب ردّ مال الغير إلى قاعدة الامتناع أوّلا ، وإلى أصل المسألة ثانيا ، وكفايته لحلّ جميع فروعها ثالثا ، لأنّ صريحه أنّ قاعدة الامتناع لو شملت المقام تكون مغنية عن قاعدة وجوب الرد ، مع أنّ أقصاها إثبات العقاب لحال الخروج ، أو وجود الأمر مع بقاء النهي ، وأين ذلك من وجود الردّ ؟ وأيضا شمولها للمقام إنما يكون بعد فرض وجوب الردّ ، ولو لا وجوبه في الجملة