على امتثاله ، فالتفكيك بين الملزوم ولازمه [1] ، أو بين لازمين بيّنين لملزوم واحد لا يصدر من أحطَّ أهل العلم درجة فكيف بهؤلاء الأعلام القائلين به . ولو كان على يقين ممّا نقله عن سيده الأستاذ لكان هو الثقة الصدوق الَّذي لا يرتاب أحد في صحّة نقله . وأمّا إذا كان على شك منه فنحن قاطعون ببراءة عالم مثله عن مثله ، بل لا بدّ للقائل بالترتّب من الالتزام بعقوبات متعدّدة إذا ترتّبت أوامر كذلك . وما ذكره من قبح العقاب على ما لا يقدر عليه ففيه أنّ القدرة حاصلة على كل من الضدّين ، وإلاّ لامتنع أصل التكليف ، وقد فرغنا عن إثبات إمكانه ، وكلامه على فرض تسليمه . أما القدرة على الأهمّ فحاصلة بالفرض ، وأما على المهمّ فهي أيضا حاصلة على تقدير ترك الأهمّ ، وهي كافية لتصحيح العقوبة كما كانت كافية لأصل التكليف ، ولا دليل على لزوم القدرة أزيد من ذلك ، بل يقطع بعدمه من نظر إلى نظائره الكثيرة الواقعة في العرف والشرع . فلو كان رجل في فلاة عزّ فيها الماء ، ومع عبده ماء في إناء فأمره بسقي فرسه فعصى ولم يسقه حتى هلك الفرس فعاقبه على مخالفته ، ثم عطش ولده ، فهل في أهل العرف من يمنعه من طلب الماء لولده ؟ قائلا : إنه لو كان ممتثلا أمرك الأول لم يكن متمكنا من امتثال أمرك الثاني ، ولو أمره وخالف حتى توفّي الولد فهل فيهم من يمنع عن عقابه ويملي عليه كلام هذا الأستاذ « ضرورة قبح العقاب على ما لا يقدر عليه العبد » ؟ [2] كلاّ . ولو كان لرجل فيها من الماء ما يكفيه للوضوء ، فعصى ولم يتوضأ حتى
[1] يعني بالملزوم الأمر ، وبلازمه استحقاق العقاب على عصيانه عقلا ، ويعني أيضا بلا زمين بيّنين الثواب والعقاب ، وبملزومهما الأمر . ( مجد الدين ) . [2] كفاية الأصول : 136 .