كلام غيره [1] . إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ المنكر لوجوب المقدّمة أو لمقدّمية الضدّ في راحة من ناحية النهي ، ولا يبقى عليه إلاّ تصحيح العبادة من ناحية الأمر وأمّا القائل بهما فلا بدّ له من علاج النهي أوّلا ، وتكلَّف الأمر أو إقامة الدليل [2] على عدم لزومه ثانيا . أمّا علاج النهي من جهة اجتماعه مع الأمر فالقائل بجوازهما في راحة عنه أيضا . وأمّا بناء على الامتناع فقد يلتزم بجواز اجتماع الأمر النفسيّ مع الحرام الغيري ، وقد اشتهر نقل ذلك عن العلاّمة - الجدّ - وقد أكثر المتأخرون [3] عنه من الاعتراض عليه ، ولكن من تأمل كلامه اتضح لديه أنّه لا يجوّزه [4] مطلقا وإن اقتضاه إطلاق عنوان كلامه ، بل يجوّزه في التكليفين المترتبين . وقد تنبّه لهذا الإشكال الَّذي يتشدّق [5] به المعترضون من لزوم التكليف بالمحال ، وأجاب عنه بما أزاح عنه كل علَّة ، ولم يبق للاعتراض مجالا ، وهذا بعضه بلفظه : « لا مانع من تعلَّق التكليف بالفعلين المتضادّين على الوجه المذكور ، ولا مجال لتوهم كونه من قبيل التكليف بالمحال ، إذ تعلَّق الطلب بالمتضادّين إنما يكون من قبيل التكليف بالمحال إذا كانا في مرتبة واحدة ، بأن يكون الآمر مريدا
[1] كابنه فخر المحقّقين . ( مجد الدين ) . [2] كصاحب الكفاية حيث يقول بكفاية ملاك الأمر في ذلك . ( مجد الدين ) . [3] كالشيخ ، وصاحب الكفاية ، وغيرهما . ( مجد الدين ) . [4] يعني أنّ من يتأمّل كلام الشيخ صاحب الهداية يتضح لديه أن الشيخ لا يجوّز اجتماع الأمر والنهي مطلقا ، سواء كان من قبيل اجتماع الأمر النفسيّ مع الحرام الغيري أو غيرها أي ولو كان أحدهما نفسيّا والآخر غيريّا ، بل يقول به على نحو الترتّب . ( مجد الدين ) . [5] التشدّق : نوع من التكلَّم فيه الحدّة والشدّة من التكلَّم بحيث يكون فمه مملوءا . ( مجد الدين ) .