المترتبة على فعل آخر ، يكون ذلك الفعل موصلا إليه إن بقي المكلَّف على حال يصحّ تعلَّق التكليف به عند حضور وقته ، وقضيّة ذلك استحقاق المكلَّف للعقاب عند تركه لكن عدّ ذلك من الوجوب الغيري محلّ تأمّل ، بل لا يبعد كونه من الوجوب النفسيّ » [1] . ثم أورد عليه الفاضل المقرّر ، بقوله : « وفيه إنّ الوجوب الغيري على التفسير الثاني إمّا أن يكون من لوازم نفس المقدّمية ووجوبها كأن يكون وجوب ذي المقدمة يلازم هذا النحو من الوجوب في المقدّمة ، وإمّا أن لا يكون هذا النحو من الوجوب من لوازم وجوب ذيها . فعلى الأول لا وجه لاختصاص ذلك ببعض المقدّمات بعد استوائها فيما هو المناط للوجوب . وعلى الثاني فلا مدخل له في المقام ، إذ الإشكال ناش من جهة وجوبها الغيري على التفسير الأوّل ، والتزام الوجوب النفسيّ لا يدفع الإشكال الناشئ من جهة الغير » [2] انتهى كلامه . أقول : على ما وقع له من التحريف في النقل ، لا النسبة على إطلاقها ثابتة إليه ، ولا الاعتراض وارد عليه . أما الأول [3] فلأنه - طاب ثراه - لم يقل بهذا النحو من الوجوب النفسيّ في جميع المقدّمات المذكورة ، بل قال به في خصوص ما دلّ الدليل على كون الوقت شرطا في وجوبه ووجوده معا ، كالوضوء للصلاة اليومية ، وحكم في غيره بأنّ الوجوب فيه من الغيري المحض ، وأنّ الوقت ظرف للفعل ، وجعل الوجوب في ذي مقدّمته من قبيل الوجوب الَّذي سمّاه أخوه - البارع - بالوجوب المعلَّق ،
[1] مطارح الأنظار : 50 ، وانظر هداية المسترشدين : 217 . [2] مطارح الأنظار : 51 . [3] أي [ قوله ] : « ولا النسبة على إطلاقها ثابتة إليه » . لا « التحريف » ، ( مجد الدين ) .