ثم أجاب عنه بأنّ الحال في الأجزاء ليس بأوضح منها في المقدمات والتزم بسقوط الأمر المتعلَّق بكلّ جزء بعد الإتيان به [1] ، وبيّنه بما يقرب من بيان الشيخ الأعظم في مسألة استصحاب الصحّة من أن الجزء باق على وجوبه لأنّ ما وقع على صفة يمتنع زوالها عنه ، وبطلانه لفقد شرط آخر كالموالاة ، أو لمانع كالحدث لا يوجب فساد الجزء المأتي به [2] ، وليس هنا محل بيان هذا البحث ، وتعرفه إن شاء اللَّه في مسألة الاستصحاب . ويكفي هناك [3] أن نقول : إنّ صحّة الجزء إذا لم يلحقه سائر الأجزاء صحّة تأهّلية ، بمعنى أنه لو انضمّت إليه لكان محصّلا للغرض ، وأنا الضمين بأنّ الصحّة بهذا المعنى لا ينكرها القائل بالموصلة ، ومثل هذا التأهّل يمكن فرضه في نفس مفهوم المقدّمة ، فيقال : لو لا الجبل العظيم في الطريق لكان السير فيه مقدّمة للوصول إلى ميقات الحج ، ولو لا هزال هذه الناقة لكان السير عليها مقدّمة للوصول إليه ، ولقد تشيع شطر هذا الرّجل . والحمد للَّه على أمرين : براءة صاحب الفصول ممّا احتمله أوّلا في كلامه من كون الإيصال شرطا لوجود المقدّمة أو في وجوبها ، ومن اعترافه بكون الوجوب شأنيّا لا فعليّا . وفذلكة المقام أنّ بهذا الجمع الَّذي عرّفناك تحلّ هذه المعضلة ، وتكون النتيجة هو القول بخصوص الموصلة . ويظهر مراد السيد الأستاذ من قوله : إنّ المقدّمة واجبة في لحاظ الإيصال لا بقيد الإيصال ، وتبيين جليّة الحال فيما نقله المقرّر عن الشيخ [4] ، من أن القول
[1] مطارح الأنظار : 76 . [2] فرائد الأصول : 389 و 390 [3] أي في مسألة الاستصحاب . ( مجد الدين ) [4] الشيخ مرتضى الأنصاري . ( مجد الدين )