ثم إن التدارك قد يكون بإتيان ما وجب على المختار لدى التمكن منه ، وقد يكون بفعل آخر يجبر به تلك النقيصة ، وقد يحصل بهما معا ، ولازمه التخيير بينهما . ثم إنّ التدارك قد يختص بالوقت ، فلا يمكن في خارجه ، وقد يمكن فيهما معا ، ولازم الأول لزوم الإعادة فقط ، ولازم الثاني لزوم الإعادة والقضاء معا ، بل ومن الممكن - وإن كان بعيدا - إمكان التدارك في خارج الوقت فقط ، فيجب القضاء دون الإعادة . وما يقال : من أنّ ما لا يجب إعادته لا يجب قضاؤه بالأولى ، فالأولوية على إطلاقها ممنوعة . ولو شك في أصل الحكم بحسب الأدلة ، فالمرجع أصالة البراءة مطلقا ، كما قيل . ويمكن التفصيل بين الموارد ، والقول بجريان قاعدة الاشتغال في بعضها ، كما لو مضى من الوقت مقدار الفعل الاختياري فلم يفعل ، وطرأ عليه العذر بعد ذلك ، فيقال : بأن التكليف بالفعل التام الوافي بتمام الغرض قد لزم المكلَّف ، ولا يعلم بقيام غيره مقامه في جميع مراتب الغرض ، فيحكم بالاشتغال إلى أن تثبت البدليّة التامة . ويمكن الجواب عنه بأن الَّذي علم وجوبه أولا ليس خصوص الفعل التام ، بل الفعل الواحد المردّد كمّا وكيفا بين ما يؤتى في الحالتين ، نظير القصر والإتمام ، فبدخول وقت الظهرين مثلا يلزم صلاتان كيفيّتهما التمام إن بقي حاضرا ، والقصر إن سافر في أثنائه وصلاّهما في السفر بناء على أنّ الاعتبار بوقت الأداء لا الوجوب ، لا أنه يجب التمام أوّلا ثم ينسخ ذلك بوجوب القصر . ويناسب هذا ، حكم بعض [1] أساتيذنا بأنّ من كان حاضرا في بعض
[1] هو السيد الأستاذ السيد محمد كاظم اليزدي ( ره ) ( منه ) .