responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : وقاية الأذهان نویسنده : الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني    جلد : 1  صفحه : 129


إنّ المعنى يزيدك اللَّه حسنا في وجهه لما أودعه فيه من دقائق الحسن والجمال ، وقالوا بمثل ذلك في الآيات السابقة لزعمهم أنّ زيادة الإيمان ، وجعل الولدان شيبا ، وإخراج أثقال الأرض من فعل اللَّه سبحانه ، وقد نسبت إلى الآيات والزمان والأرض ، وحكموا في قولهم : أنبت الربيع البقل . بالتفصيل بين أن يكون القائل مؤمنا أو معطَّلا - كما سبق - وتوقّفوا في قول الشاعر :
أشاب الصغير وأفنى الكبير كرّ الغداة ومرّ العشيّ حتى يعلم معتقد القائل ، فهو مجاز عقلي إن علم أو ظنّ أنّ قائله لم يعتقد ظاهره ، وما دعاهم إلى هذه التكلَّفات إلاّ زعمهم أنّ نسبة التأثير في الوجود إلى غيره تعالى ينافي التوحيد ، ولو بني على هذا الاعتقاد وعلى منافاته للقواعد اللفظيّة ، لم تبق نسبة حقيقية بين موضوع ومحمول قطَّ إلاّ ما شذّ .
ولكن عهدي بأهل التحقيق منهم وهم يفرّقون بين الخالق للفعل وبين من نسب الفعل إليه .
وإذا اعترض عليهم خصمهم بأنّ لازم معتقدكم صحة اشتقاق اسم الفاعل من الزنا والسرقة للَّه - تعالى اللَّه عن ذلك - أجابوا بأنّ الفاعل العبد وهو - سبحانه - خالق لفعل العبد ، فهلا جروا على هذه السنّة وقالوا : إن اللَّه تعالى خالق زيادة الحسن ، وتركوا نسبتها إلى الوجه على حالها ، ولم يخلقوا بهذا الاختلاق ديباجة حسنة ، إذ نسبة زيادة الحسن إلى الوجه هي الوجه في زيادة حسن البيت ، وما هذا التأويل البارد سوى معول يهدم به بنيان حسنه وأساس رونقه ، وهب تأتي لهم هذا التكلَّف في قوله : أشاب الصغير ( البيت ) والقول بأنّ المراد أشاب اللَّه هذا ، وأفنى ذاك ، فما ذا يكون قولهم في مثل « فلان خانه الدهر » و « غدر به الزمان » و « ظلمته الأيام » فهل يحكم بالغلط في هذه الاستعمالات أديب أو يتجاسر على أن يفوه بتلك المقالة من له من الدين أقلّ نصيب ؟ .
وقد أنكر السكاكي هذا النوع من المجاز ، وجعله من قبيل الاستعارة

129

نام کتاب : وقاية الأذهان نویسنده : الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني    جلد : 1  صفحه : 129
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست