وقد عرفت ما فيه مضافا إلى عدم شموله للأوامر الصادرة بغير العربية من سائر اللغات مع شمول الأمر لها قطعا . ومنها : ما حكي عن بعضهم من أنه صيغة " افعل " على تجردها عن القرائن الصارفة لها من جهة الأمر إلى جهة التهديد وغيره . وفيه : مع اختصاصه بصيغة " افعل " فلا يشمل غيرها من الصيغ أن أخذ الأمر في حده يوجب الدور ، وأنه يندرج فيه الصيغة الصادرة على سبيل الهزل مع الخلو عن القرينة الدالة عليه ، فإنها ليست بأمر في الواقع وإن اعتقد المأمور ذلك ، وكذا الحال فيما إذا استعملت في غير الطلب مع خلو الكلام عن القرينة . وهذه الحدود كلها معرفة له بالصيغة والقول الصادر وإن أمكن حمل ما ورد منها في كلام الأشاعرة على الخطاب النفسي أيضا . وهناك حدود اخر معرفة له بالمعنى المدلول عليه بالصيغة . منها : ما حكي عن جماعة من المعتزلة من أنه إرادة الفعل . وفيه : أن مطلق إرادة الفعل لا يعد أمرا ، إذ هي أعم من الطلب حسب ما سنشير اليه ، وأنه قد يريد الفعل ولا يبرزه بصيغة الأمر بل بالإشارة ونحوها ، وأن إرادة الفعل حاصلة في الملتمس والداعي وليست بأمر ، وأنه يخرج عنه " أترك " ونحوه ، وقد يذب عن بعض ذلك بما لا يخفى . ومنها : ما حكي عن بعض الأشاعرة من أنه طلب الفعل على وجه يعد فاعله مطيعا . وفيه : أن الطاعة : موافقة الأمر ، فيدور . ويمكن دفعه بما مر ، وأنه يندرج فيه الطلب الحاصل بغير الصيغة المخصوصة من سائر الأقوال ، كالخبر المستعمل في الانشاء والإشارة والكتابة ، وقد يندرج فيه الالتماس بل الدعاء في وجه . ومنها : ما حكي عن جماعة من الأشاعرة أيضا من أنه خبر عن الثواب على الفعل ، وعن آخرين منهم أنه خبر عن استحقاق الثواب على الفعل .