responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 97


مختلفة ولطائف متباينة الآثار والخواص ، بحيث تكون مجموعة من استعدادات متفاوتة وأميال مختلفة ، يقتضي كل واحد منها شيئا غير ما يقتضيه الاخر ، فله ميل إلى العوالم العالية الملكوتية ، وميل إلى العوالم السافلة الحيوانية ، وقد جعل الله تعالى مع ذلك لهذا الوجود الشريف قوة قاضية مميزة ، يميز بها الخبيث والطيب وطريقي السعادة والشقاوة وهي القوة العاقلة ، وأيدها بالكتب السماوية و الأنبياء والمرسلين ، وجعله بحيث لا يقدم على عمل إلا بعد إدراكه طرفي الفعل والترك وما يترتب عليهما ، وقدرته على كليهما ، و اختياره بنفسه أحدهما على الاخر ، فتارة يختار ما هو مقتضى اللطيفة الملكوتية والطينة العليينية ، وأخرى ما هو مقتضى الجبلة الشيطانية والطينة السجينية ، ففي كليهما يكون صدور الفعل عنه من جهة ما في ذاته من الاستعداد المقتضي لهذا الفعل ، لما عرفت من أن روحه مخمرة من الاستعدادات المختلفة المقتضية لافعال متفاوتة . و المجعول له تعالى نفس تلك الرقائق لا عليتها ، ولكن الانسان مع ذلك ليس مسلوب الاختيار ، بل كل فعل يصدر عنه فإنما يصدر عنه بعد التفاته ، واختياره بنفسه أحد الطرفين على الاخر . وهذا الاختيار هو مناط الثواب والعقاب لا الإرادة كما زعمه صاحب الكفاية وكان يكررها في درسه ، إذ هي موجودة في سائر الحيوانات غير الانسان أيضا . [ 1 ] والفعل الاختياري هو ما كان مسبوقا بشعور طرفي الفعل والترك ، والقدرة على كليهما ، واختيار أحدهما على الاخر ، لا ما كان مسبوقا بالإرادة مطلقا ، نعم اختيار أحد الطرفين مستتبع لإرادته ، ولكن المناط في الثواب والعقاب هو الاختيار لا الإرادة ، فبطل ما في الكفاية من أصله وأساسه .
ثم إن ما ذكرناه من تركب روح الانسان من الرقائق المختلفة ، لعله المشار إليه بقوله تعالى في سورة الدهر : ( إنا خلقنا الانسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا . إنا هديناه السبيل إما شاكرا و إما كفورا ) . بناء على كون المراد من النطفة الأمشاج - أي - المختلطات - ، هي اللطائف والرقائق التي خمرت منها روح الانسان وحقيقته التي فيها انطوى العالم الأكبر ، لا النطفة الجسمانية التي تكون مبدأ لوجود بدنه ، والشاهد على ذلك ترتيب الابتلاء عليه بقوله بعد ذلك ( نبتليه ) ، إذ ما هو دخيل في ابتلاء الانسان وامتحانه ، هو تركيب روحه من الرقائق المختلفة في الاقتضاء ، ثم الانعام عليه بالعقل المميز بين الخير والشر ، ثم تأييده بالكتب السماوية والأنبياء [ 1 ] ولاجل ذلك عدوا المتحرك بالإرادة فصلا لمطلق الحيوان . ح - ع - م

97

نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 97
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست