responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 74


المتصرمة ، وأما على الثاني فلا بد من أن يكون الحكم دائرا مدارها في الحدوث فقط ، بمعنى كونها علة لثبوت الحكم لا لبقائه ، وذلك كوجوب الجلد في الزاني ، والقطع في السارق ، فإن الزنا والسرقة أمران يوجدان وينصرمان فورا ، ولا يمكن أن يكون الجلد والقطع بشرائطهما الشرعية دائرين مدارهما في البقاء فإن كلا منهما يتوقف على مقدمات كثيرة ، ومنها ثبوت السرقة والزنا عند الحاكم بالبينة الشرعية مثلا .
لا أقول : إن المشتق يحمل حقيقة بلحاظ زمن الانقضاء أيضا ، بل أقول :
إن حمله بلحاظ حال التلبس فقط ، ولكن الحكم ليس دائرا مداره حدوثا وبقاء ، بل هو دخيل في الحدوث فقط . ومن هذا القبيل أيضا المحرومية من الإمامة في قوله تعالى : ( لا ينال عهدي الظالمين ) ، فإن أكثر أفراد الظلم كفعل أكثر المحرمات مما يحدث وينصرم ، فلا معنى لدوران المحرومية من الإمامة مداره حدوثا وبقاء ، وبعض أفراده وإن كان مما لا يتصرم كالشرك مثلا ، ولكن كلمة الظالمين جمع محلى باللام ، فتدل الآية الشريفة على محرومية كل من صدق عليه هذا العنوان بأي جهة كانت ، فيشمل كل من ارتكب مظلمة من المظالم الثابتة أو المتصرمة ، وحيث إن المتصرمة منها علة لحدوث المحرومية من دون أن تكون في بقائها دائرة مدارها ، كما عرفت وجهه ، فالثابتة منها أيضا كذلك بطريق أولى ، ومما يدل على كون اللام في المقام للاستغراق لا للعهد أن العهد إنما يتمشى احتماله فيما إذا كان الاخبار بما وقع في الحال أو المضي ، وفيما نحن فيه ليس كذلك ، فإن المخاطب بهذا الكلام هو إبراهيم الخليل عليه السلام ، و قد خوطب به قبل أن يوجد الظالمون من ذريته ويرتكبوا المظالم ، فيكون ظاهر الآية محرومية كل من يوجد ، ويصدق عليه هذا العنوان .
و يؤيد ذلك عظم قدر الإمامة وجلالته ، بحيث لا يناسب أن تبذل لمن صدر عنه الظلم ولو قبل تقمصه بها .
تبصرة :
مما تدل عليه الآية الشريفة هو أن الإمامة من المناصب المفاضة من قبل الله تعالى ، وأن تعيين الامام بيده . والدال على هذه المعنى موارد من الآية الشريفة : من ذلك قوله في صدرها ( إني جاعلك للناس إماما ) ، حيث دل على أن الجاعل والمعين لمستحقها هو الله ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) . ومن ذلك أيضا كلمة ( عهدي ) الدالة على أن الإمامة عهد وميثاق بين الله وبين أحد

74

نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 74
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست