نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 60
للتناقض ، لان المعنى الموضوع له مقيد بالوحدة ، فمرجع الاستعمال في المعنيين استعماله في هذا وحده وذاك وحده وهما معا . أما الأول فواضح ، وأما الثاني فلان المفروض استعماله في الأكثر من معنى واحد . أقول : هل المراد بالوحدة هو الوحدة بحسب الماهية أو بحسب الوجود أو بحسب مقام الاستعمال ، فان أريد الأول بمعنى كون المعنى الموضوع له ماهية واحدة لا ماهيتين ففيه : أن ذلك أمر صحيح ولا يلزم منه تناقض كما لا يخفى . وإن أريد الثاني فيرد عليه : أن الوجود ليس مأخوذا في المعنى الموضوع له ، إذ اللفظ يوضع بإزاء نفس المفهوم فلا يلحظ الوجود فضلا عن وحدته وتعدده . وإن أريد الثالث فيرد عليه : أن نحو الاستعمال غير مأخوذ في الموضوع له ، فإنه أمر مترتب على الوضع ومتأخر عنه رتبة ، إذ هو عبارة عن إفناء اللفظ في معناه ، وقبل الوضع لا معنى له . واستدل في الكفاية على الامتناع العقلي بما حاصله بتوضيح منا : أن حقيقة الاستعمال ليس مجرد جعل اللفظ علامة لإرادة المعنى ، بل هو عبارة عن جعل اللفظ وجها وعنوانا للمعنى ، بل بوجه نفسه بحيث كأنه هو الملقى فيكون اللفظ مرأة للمعنى وفانيا فيه ، فيكون النظر إلى نفس المعنى ، واللفظ يكون مغفولا عنه ، نظير التوجه إلى المرأة ، فإن المرآة ربما ينظر إليها بالنظر الاستقلالي ، فترى شيئا بحيالها ، فتكون مما ينظر فيها لتشخيص جنسها وتميز عيوبها لتشترى مثلا ، وربما ينظر إليها بالنظر المرآتي ، فتكون في هذا اللحاظ مما ينظر بها إلى الصورة وتكون نفسها مغفولا عنها في هذا اللحاظ . و على هذا فلا يعقل استعمال اللفظ إلا في معنى واحد ، ضرورة أن لحاظه فانيا في معنى بحيث يكون التوجه إلى نفس المعنى ينافي لحاظه كذلك بالنسبة إلى معنى آخر مع وحدة اللفظ والاستعمال . وبالجملة : فالاستعمال عبارة عن طلب عمل اللفظ في المعنى . وكيف يمكن أن يكون اللفظ حال كونه عاملا في هذا المعنى وفانيا فيه ، عاملا في معنى آخر ( انتهى ) . أقول : قد عرفت سابقا أن عمل اللفظ في المعنى قد يكون إفهاميا ، و قد يكون إيجاديا ، والأول على ثلاثة أقسام والثاني على قسمين ، فالمجموع خمسة . ولا يخفى أن ما ذكره ( قدس سره ) يجري في بعض الاقسام ، لكن جريانه في جميع الاقسام ولا سيما الايجادي منها مشكل فتدبر .
60
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 60