نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 49
حقيقة فاردة ، ويجعلها متعلقة لامر واحد ، لكن وحدة المتعلق بحسب اللحاظ والاعتبار فقط ، فهو بحسب الواقع أمور متكثرة ، لكل منها وجود على حدة ، وعلى هذا فالامر المتعلق بها وإن كان واحدا ، لكنه يتبعض ويتكثر اعتبارا بتبعض المتعلق وتكثره ، فيمكن أن يصير معلوما ومنجزا ببعضه ، ومجهولا غير منجز ببعضه الاخر . فكما أن المتصل الواحد كمأ الحوض مثلا مع كونه واحدا حقيقيا - من جهة أن الاتصال مساوق للوحدة الشخصية - يتجزأ ويتبعض ، و بتبعضه يتبعض ما يعرضه من اللون ، وربما يخالف لون بعض الاجزاء لون غيره ، ومع ذلك لا تنثلم به وحدة الماء ، فكذلك الواحد الاعتباري المتكثر حقيقة كالصلاة مثلا ، فحيث إنها متكثرة حقيقة يتبعض الامر الوحداني المتعلق بها ، ويمكن أن يعرض لبعضه لون العلم ويبقى بعضه مجهولا . فإذا علم المكلف بتعلق الامر ببعض الاجزاء ، وشك في تعلقه بشئ آخر ، وبالغ في الفحص اللازم عليه ، ولم يعثر على ما يدل على جزئيته ، يكون العقاب المستند إلى ترك هذا الجز المشكوك عقابا بلا بيان . لا أقول : إن الامر يتبعض ويتكثر حقيقة ، بل نقول : انه مع وحدته و بساطته لما تعلق بما هو متكثر حقيقة يتحقق فيه نحو تكثر اعتباري ، بحيث يمكن أن يتعلق العلم ببعضه ويبقى البعض مجهولا ، فما تعلق به العلم تنجز لا محالة ، وليس العقاب من قبله عقابا بلا بيان ، وما بقي مجهولا يكون العقاب المستند إليه عقابا بلا بيان ، فيكون الامر بعكس متعلقه . فالمتعلق كثير حقيقة وواحد بحسب اللحاظ و الاعتبار ، والامر واحد حقيقي ومتكثر اعتبارا بتبع متعلقه . والحاصل : أن تبعض الامر الواحد بحسب العلم والجهل والتنجز و عدمه لا محذور فيه ، بعد تكثر المتعلق حقيقة . فترك الاجزاء المعلومة يوجب العقاب سواء كان الواجب في متن الواقع هو الأقل أو الأكثر ، و ترك الجز المشكوك فيه لا يوجبه . وإن شئت قلت : ان الأقل منجز مطلقا ، بمعنى أن تركه يستلزم استحقاق العقاب إما على نفسه أو على ترك الأكثر المستند إليه ، وما لا يوجب العقوبة هو ترك الأكثر المستند إلى ترك الجز المشكوك فيه فقط . وبعبارة أوضح : محل البحث ليس صورة كون التكليف إنشائيا فقط ، بحيث لم يصدر بداعي البعث والتحريك ، فإن العلم بهذا التكليف لا يوجب استحقاق العقوبة على تركه ، بل النزاع إنما هو في التكليف الفعلي الصادر بداعي البعث والتحريك ، ولكن صرف فعلية التكليف وتماميته من قبل المولى لا يكفي في استحقاق العبد للعقوبة ما لم يحصل له علم لا لقصور في ناحية التكليف ، فإنه مطلق بالنسبة إلى العلم والجهل ، بل لقصور في ناحية العبد .
49
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 49