نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 456
من هذه الإرادة ، إرادة متعلقة بسببه أعني البعث والخطاب ، فان له نحو سببية في النفوس التي لها ملكة الانبعاث عن أوامر المولى و إرادة الفعل ثابتة بنحو الاطلاق ولذلك أثرت في إيجاد خطاب مطلق غير مرهون بالعلم والجهل ولكن لما كان إيجاده لغرض الانبعاث وكان الانبعاث منه موقوفا بالعلم به ، فلا محالة تصير إرادة الانبعاث منه مقصورة بصورة العلم به ، بمعنى ان المولى بعد علمه بعدم قابلية الخطاب للتأثير في نفس العبد من جهة جهله به لا يعقل ان تنقدح في نفسه إرادة انبعاثه من هذا الخطاب الخاص ، ولكن لا يضر ذلك بإطلاق إرادة الفعل والشوق إليه بما هو هو لا بما انه متسبب إليه بهذا الخطاب ، وحينئذ ، فلو كان جعل خطاب اخر طريقي مستلزما للمشقة الشديدة - مثلا - لزمه رفع اليد عن واقعه ، ولو لم يكن كذلك ، أو كان الواقع بمثابة من الأهمية بحيث لا يمكنه رفع اليد عنه ، لزمه جعل حكم ظاهري طريقي ليصير هو الباعث للعبد بعد عدم تأثير الخطاب الأول ، فالعلة الغائية لكلا الحكمين وما هو روحهما امر واحد وهو نفس إرادة الفعل ، وهي ثابتة في حال الجهل بالخطاب الواقعي أيضا ، ولذا أثرت في إيجاد الخطاب الظاهري . نعم إرادة الانبعاث من الخطاب الواقعي نحو الفعل غير ثابتة في حال الجهل وانما الثابت حينئذ ، إرادة الانبعاث من الخطاب الظاهري نحوه ، وحينئذ ، فلو جعل الحكم الواقعي عبارة عن نفس إرادة الفعل ، نقول : انه فعلى في حال الجهل أيضا والخطاب الظاهري أيضا عينه ان طابقه وصوري ان خالفه ، ولو جعل عبارة عن إرادة الفعل ولكن لا مطلقا ، بل الفعل الذي يحصل خارجا بسبب داعوية الخطاب الواقعي وبعبارة أخرى : إرادة الانبعاث من الخطاب الواقعي نحوه ، نقول : انه شأني في حال الجهل ، لما عرفت من أن إرادة الانبعاث قاصرة عن شمول مورد الجهل ، والفعلي حينئذ ، عبارة عن الخطاب الظاهري فإنه الذي أريد الانبعاث عنه فعلا نحو الفعل . إذا عرفت ذلك فنقول : لعل كلام الحاشية مبنى على المشي الثاني في تفسير الحكم الواقعي ، وكلام الكفاية مبنى على المشي الأول . ولا يخفى ان المشي الأول امتن ، فان تفسير الحكم الواقعي بإرادة الفعل بشرط حصوله بسبب داعوية خصوص الخطاب الواقعي ، انما هو من قصور النظر والا فالنظر الدقيق يقتضى خلاف ذلك فان ما ثبت أو لا هو نفس إرادة الفعل والشوق إليه بنحو الاطلاق ، والانبعاث نحوه من خصوص خطاب خاص لا خصوصية له في مطلوبية الفعل وانما صار مطلوبا ومرادا بالتبع يعنى بتبع إرادة نفس الفعل ومطلوبيته من جهة ان إرادة المسبب ، إرادة لأسبابه بالتبع ، فنفس الفعل مطلوب مطلقا ولو في حال الجهل ، ولذا أثرت
456
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 456