نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 37
الافهام تصوري وتصديقي : إذا عرفت ذلك فنقول : أما ما وضع من الألفاظ والهيئات بداعي الافهام التصوري فلا تكون دلالتها على معانيها متوقفة على شي ، بل يكون نفس سماعها مع العلم بالوضع موجبا لتصور معانيها الاستقلالية أو الربطية ، من دون توقف على إرادة المتكلم . وأما ما وضع بداعي الافهام التصديقي ، بأن كان المراد من استعمالها في معناها تصديق المخاطب بوقوعها ، فترتب ذلك عليه يتوقف على أن يحرز المخاطب أمورا أربعة في ناحية المتكلم : الأول : أن يكون المتكلم عالما بالوضع . الثاني : أن يكون مريدا لتصديق المخاطب بأن يكون إلقاؤه للمعنى بداعي التصديق لا بداع آخر . الثالث : أن يكون عالما جازما بالنسبة لا شاكا فيها . الرابع : أن يكون علمه مطابقا للواقع ، كما في الأنبياء والمرسلين . فإذا أحرز المخاطب تحقق هذه الأمور في ناحية المتكلم يحصل له التصديق قهرا بمفاد النسبة التي ألقاها المتكلم وإلا فلا . وبالجملة فالدلالة التصديقية بالمعنى الذي ذكرناه تتوقف - مضافا إلى علم المخاطب بالوضع - على إحراز هذه الأمور الأربعة في ناحية المتكلم ، ومنها إرادة المتكلم لتصديقه من دون أن يكون لتلك المقدمات الأربع دخل في الموضوع له ، بل هي مما يتوقف عليها تحقق التصديق خارجا . وأما الدلالة التصورية فلا تتوقف على شي سوى علم المخاطب بالوضع ، فالمراد بالدلالة التصديقية التي تتبع الإرادة هو ما ذكرناه ، لا ما ذكره في الكفاية ، هذا مضافا إلى أنه : يرد عليه أولا : أن الظاهر عدم انطباق ما نسب إلى العلمين على ما ذكره ( قده ) كما لا يخفى على من راجع كلامهما في مبحث المفرد و المركب من منطق الإشارات . وثانيا : أنا لا نسلم توقف الاذعان والاعتقاد بثبوت شي على ثبوت هذا الشئ في الواقع ، إذ الاذعان بالشئ ليس إلا عبارة عن القطع به ، فهو ينحل إلى القطع وإلى شي تعلق القطع به ، أما القطع فهو حالة نفسانية لا يتوقف حصولها على ثبوت شي خارجا ، وأما الشئ فهو هو ، ولا معنى لتوقفه على نفسه . ثم لا يخفى أن الدلالة التصديقية بالمعنى الذي ذكرناه أخص مما ذكره ( قدس سره ) فإن ما ذكرناه لا يجري إلا فيما وضع بداعي العمل التصديقي ، كهيئة الجمل ، وأما ما ذكره ( قده ) فيجري في التصورات أيضا كما لا يخفى .
37
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 37