نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 358
الوحدة ، ويصحح إسناد القتل الصادر عن بعضهم إلى الجميع ، وأما إذا كان العام أفراديا ، ولو حظ كل فرد منه موضوعا مستقلا فلا مجال لان يسند ما صدر عن بعضهم إلى الجميع ، إذ لا مصحح لهذا الاسناد ، ففي مثل قوله تعالى : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قرؤ قد لو حظ كل واحدة من المطلقات موضوعا مستقلا لوجوب التربص ، ولم يلحظ مجموع المطلقات موضوعا وحدانيا ، فلا مجال لان يسند الحكم في قوله : وبعولتهن أحق بردهن إلى الجميع بلحاظ ثبوته لبعضهن . وثالثا : أنه لا مجال في المقام لتوهم المعارضة بين أصالة الظهور في ناحية العام وأصالة الظهور في ناحية الضمير ، فإن الشك في ناحية الضمير مسبب عن الشك فيما أريد من العام ، إذ لو أريد منه العموم تعين التصرف في ناحية الضمير ، وإن أريد منه الخصوص لم يقع تصرف في ناحيته . وبالجملة المراد في ناحية الضمير معلوم ، والشك إنما هو في كيفية استعماله ، وأنه بنحو الحقيقة أو المجاز ، وهذا الشك مسبب عن الشك فيما أريد من العام ، وقد حقق في محله أن الأصل يجري في السبب ، ولا يعارضه الأصل المسببي ، وإنما يرتفع الشك في ناحيته قهرا بإجراء الأصل السببي . هذه خلاصة ما يمكن أن يورد على ما ذكره في الكفاية . والذي يقتضيه التحقيق في المسألة هو أن يقال : إن هنا احتمالا آخر غير ما ذكره في الكفاية من الوجوه الثلاثة ، وهو أنك قد عرفت أن العام يستعمل دائما في العموم ، غاية الأمر أن الإرادة الجدية قد تطابق الإرادة الاستعمالية ، فيكون المراد الجدي أيضا هو العموم ، وقد تخالفها فيكون الخصوص مرادا جديا ، وبناء العقلا على الحكم بتطابق الإرادتين دائما ما لم تثبت إرادة الخصوص ، ففيما نحن فيه يكون كل واحد من العام والضمير الراجع إليه مستعملا في العموم ، و يكون الاستعمال في كليهما بنحو الحقيقة ، غاية الأمر : أنه قد ثبت بالدليل الخارجي أن المراد الجدي في ناحية الضمير هو الخصوص فيحمل عليه ، ولا دليل على تخالف الإرادتين في ناحية العام ، فالأصل العقلائي الحاكم بتطابق الإرادتين هو المحكم في ناحيته ، ورفع اليد عن أصالة التطابق في ناحية الضمير لا يوجب رفع اليد عنها في ناحيته ، فتأمل جيدا .
358
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 358