نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 357
توجد بها الإشارة ، فيكون الموضوع له فيها نفس حيثية الإشارة التي هي معنى اندكاكي متوسط بين المشير والمشار إليه ، ويكون استعمالها في هذا المعنى استعمالا إنشائيا ، فكما أن الانسان قد يوجد الإشارة بتوجيه إصبعه نحو المشار إليه ، ويتوهم بذلك بينهما امتداد موهوم ، فكذلك ربما يوجدها باستعمال كلمة هذا ونحوها ، فكلمة هذا مثلا قد وضعت لان يشار بها إلى المفرد المذكر ، وما ذكره بعض الأدباء من كونها موضوعة للمفرد المذكر المشار إليه فاسد جدا ، سواء أراد بذلك مفهوم المشار إليه أو حقيقة المشار إليه الخارجي الواقع في طرف الامتداد الموهوم ، إذ ليست لنا مع قطع النظر عن لفظة هذا إشارة في البين ، حتى يتصف المفرد المذكر بكونه مشارا إليه وتستعمل فيه لفظة هذا ، فالإشارة توجد بنفس هذا اللفظ ، وقد أشار بما ذكرنا محمد بن مالك في ألفيته حيث قال : بذا لمفرد مذكر أشر ( إلى آخر ما قال ) . نعم لما كانت الإشارة معنى اندكاكيا فانيا في المشار إليه فلا محالة ينتقل الذهن من لفظة ( هذا ) مثلا إلى المشار إليه ويعامل معها معاملة اللفظ الموضوع للمشار إليه فتجعل مبتدأ مثلا ويحكم عليها بأحكام المشار إليه ، فيقال مثلا : ( هذا قائم ) كما يقال زيد قائم ، و بالجملة المبهمات بأجمعها موضوعة للإشارة ، ومنها الضمائر ، فيشار ب ( كاف ) الخطاب مثلا إلى المخاطب الحاضر ، وبضمير الغائب إلى المرجع المتقدم ذكره ، وبضمير المتكلم إلى نفس المتكلم ، ولا بد في جميع الإشارات من أن يكون للمشار إليه نحو تعين ، حتى تمكن الإشارة إليه ، فتعينه في مثل ( هذا ) وأمثاله بحضوره ، وفي ضمير المتكلم بكونه حاضرا للمخاطب وموردا لتوجهه ، وفي ضمير المخاطب بكونه موجها إليه الكلام ، وفي ضمير الغائب بسبق ذكره ، و في الموصولات بكون الموصول معروفا لمفاد الصلة وموصوفا به ، والداعي إلى وضع المبهمات هو الاختصار أو الفرار من التكرار ، حيث إنه لولا الضمير مثلا لاحتاج المتكلم إلى تكرار علم الشخص مرارا ، وكيف كان فتعين المشار إليه والمرجع في ضمير الغائب بسبق ذكره ، وعلى هذا فلا محيص عن إرجاعه إلى نفس ما تقدم ذكره بما له من المعنى ، ولا يصح إرجاعه إلى بعض ما أريد من العام مثلا ، إذ لا تعين للبعض ، وبالجملة إرجاع الضمير إلى غير ما أريد من المرجع لا يتمشى احتماله بعد الإحاطة على ما حققناه في بيان معنى الضمائر . وثانيا : أنه لا مجال هنا لتوهم المجاز في الاسناد أيضا ، فإن إسناد حكم البعض إلى الكل إنما يصح فيما إذا كان العام مجموعيا ، ولو حظ بين الافراد المتكثرة جهة وحدة اعتبارية ، كما في قولهم : ( بنو تميم قتلوا فلانا ) ، فإن انتسابهم إلى أب واحد ، يوجب لحاظهم بنحو
357
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 357