نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 337
ربطيا ، والأول في السالبة البسيطة ، والثاني في السالبة المركبة . إذا عرفت هذا فنقول : استصحاب العدم الأزلي بناء على صحته إنما يجري في كلا قسمي العدم ، مثال ذلك أن الشارع حكم بأن المرأة تحيض إلى الخمسين ، ثم استثنى من ذلك القرشية ، فحكم بتحيضها إلى الستين ، فالعام هو عنوان المرأة والمخصص هو عنوان القرشية ، وحينئذ فقد يجعل المستصحب عبارة عن مفاد الهلية البسيطة ، أعني به العدم المحمولي ، فيقال : انتساب هذه المرأة إلى قريش لم يكن فيستصحب ، فالمستصحب حينئذ هو عدم الانتساب المتحقق قبل وجود المرأة ، وقد يجعل المستصحب عبارة عن مفاد الهلية المركبة أعني به العدم الربطي والنعتي ، فيقال : هذه المرأة لم تكن منتسبة إلى قريش فيستصحب ، والمستصحب حينئذ أيضا هو العدم الثابت قبل وجود المرأة ، فالقضية المتيقنة هي السالبة بانتفاء الموضوع ، والمشكوكة هي السالبة بانتفاء المحمول ، و لا يضر ذلك بالاستصحاب بعد اتحاد مفادهما عرفا . لا يقال : موضوع الحكم الشرعي هو السالبة بانتفاء المحمول ، فإثباتها باستصحاب أصل السلب الجامع ، اعتماد على الأصل المثبت . فإنا نقول : لا نسلم ذلك : إذ ما ذكرت موقوف على لحاظ الوجود في موضوع القضية الشرعية ، ولا دليل على ذلك ، بل الموضوع فيها ظاهرا هو نفس الماهية . نعم هنا شي آخر ، وهو أن إثبات السلب الناقص باستصحاب السلب التام يوجب العمل بالأصل المثبت ، فلا بد فيما إذا كان الأثر مترتبا على السلب الناقص من أن يستصحب نفسه ، هذا ما ذكروه في المقام . والظاهر عدم صحة استصحاب العدم الأزلي بكلا قسميه ، وانصراف ( لا تنقض ) عن مثل هذا الاستصحاب [ 1 ] فإن الذي يراد استصحابه في المقام ليس نفس عدم الانتساب ، بل عدم انتساب هذه المرأة ، و الهذية إنما تعتبر عند وجود المشار إليه ، ولا هذية للمرأة المعدومة فلا عرفية لهذا الاستصحاب ، وتكون الأدلة منصرفة عنه . وإن شئت قلت : إن عدم المحمول في حال وجود الموضوع يعتبر بنظر العرف مغايرا للعدم الذي يفرض في حال عدم الموضوع ، فإن الموضوع للأول أمر يمكن أن يشار إليه بهذا ، دون الثاني ، ففي الحقيقة ليس لنا متيقن مشكوك البقاء حتى [ 1 ] لا يخفى أن سيدنا الأستاذ ( مد ظله العالي ) لا يريد إنكار الاستصحاب العدمي مطلقا ، كما قد يتوهم من منعه استصحاب العدم المحمولي أيضا في المقام ، بل مراده إنكاره فيما إذا كان العدم مضافا إلى مفهوم لا يعتبر إلا عند الوجود ، كمفهوم الهذية فلا عرفية للاستصحاب حينئذ سواء في ذلك العدم الربطي والمحمولي . ح - ع - م .
337
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 337