نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 328
الصغيرة والكبيرة . وأما في الثانية ، فهل يجوز التمسك بالعام في الافراد المشكوك فيها أو لا ؟ فيه خلاف بين الاعلام ، مثالها ما إذا قال : أكرم العلماء ، ثم قال : لا تكرم الفساق منهم ، وكان زيد عالما مشكوك الفسق . واستدل القائل بالجواز بما حاصله أن الحجة من قبل المولى لا تتم إلا بعد ثبوت الكبرى والصغرى معا ، والموجود فيما نحن فيه كبريان معلومتان : إحداهما قوله : أكرم كل عالم ، والثانية قوله : لا تكرم الفساق من العلماء . والظهور وإن انعقد لكل من العمومين ، ولكن فردية زيد مثلا للأول معلومة وللثاني مشكوك فيها ، فتنضم هذه الصغير المعلومة إلى الكبرى الأولى ، فينتج وجوب إكرام زيد ، وليس في البين حجة تزاحمها ، إذ الفرض أن فردية زيد لموضوع الكبرى الثانية مشكوك فيها ، وصرف الكبرى لا تكون حجة ما لم تنضم إليها صغرى معلومة ، ففي ناحية العام قد علمت الكبرى والصغرى معا ، وفي جانب المخصص قد علمت الكبرى فقط ، فالعام حجة في الفرد المشكوك فيه ولا تزاحمه حجة . ونظير ذلك ما ذكره الشيخ ( قده ) في إجراء أصل البراءة في الشبهات الموضوعية ، حيث قال : إن قوله لا تشرب الخمر لا يكون حجة إلا على من ثبتت عنده الكبرى والصغرى معا ، حتى تنضم إحداهما إلى الأخرى ، فإن صرف الصغرى أو الكبرى مما لا يمكن الاحتجاج بها ما لم تنضم إلى الأخرى . هذه غاية ما يمكن أن يستدل به للجواز . وفيه : أن حكم المخصص لا يختص بأفراده المعلومة ، بل هو حكم صدر عن المولى ويكون دالا على أن كل ما هو فرد للفاسق واقعا ، فهو مما لم تتعلق الإرادة الجدية بوجوب إكرامه ، وإن كان مرادا بحسب الاستعمال ، فتصير حجية العام مقصورة على غير من هو من أفراد المخصص واقعا . لا نقول : إن التخصيص يوجب تعنون العام ، بحيث يصير الموضوع لوجوب الاكرام عبارة عن العالم غير الفاسق بما هو كذلك . بل نقول : إن من وجب إكرامه فإنما يثبت له الوجوب بما هو عالم ، و لكن العلماء الفساق قد خرجوا بحسب نفس الامر ، بحيث لم تبق بالنسبة إليهم إرادة جدية بوجوب الاكرام وخالف فيها الجد للاستعمال ، فمصداقية كل واحد منهم للعام بما هو عام ، وإن كانت معلومة ، و لكن مصداقيته له بما هو حجة غير معلومة ، لكون حجيته مقصورة على غير من هو فاسق في متن الواقع .
328
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 328