نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 306
ويمكن أن يناقش فيه بأن لنا أن نختار الوجه الثاني ، ونقول باشتراكهما في التأثير نظير توارد العلل التامة العقلية ، أو نختار الوجه الرابع ، ونقول في صورة التعاقب باستناد الأثر إلى أولهما ، حيث إنه إذا أثر لم يبق محل لتأثير الثاني . وبالجملة : هذا الاستدلال لا يغني عن جوع . واستدل الشيخ الأنصاري ( قده ) على عدم التداخل بما ملخصه بتوضيح منا : أن الظاهر من الجملة الشرطية كون شرطها علة تامة فعلية لجزائها مطلقا ، سواء وجد حينه أو بعده أمر آخر أم لا ، ومقتضى ذلك تعدد المسبب . فإن قلت : متعلق الوجوبين في الجزاءين طبيعة واحدة وهي التوضؤ مثلا ، والظاهر كونها بإطلاقها متعلقة للامر ، والطبيعة الواحدة التي لم يلحظ فيها جهة الكثرة يستحيل أن يتعلق بها وجوبان مستقلان ، إذ كثرة التكليف إما بكثرة المكلف أو المكلف أو المكلف به ، فإن صرف الشئ لا يتثنى ولا يتكرر ، وإنما يتكرر بسبب ماله إضافة إليه ، وللتكليف ثلاث إضافات ، - كما عرفت في محله - والمفروض فيما نحن فيه وحدة المكلف والمكلف والمكلف به ، فتستحيل كثرة التكليف مع وحدتها ، وبالجملة : مقتضى إطلاق المتعلق تداخل الأسباب ووحدة التكليف . قلت : إطلاق المتعلق إنما هو بمقدمات الحكمة ، ومنها عدم البيان ، و ظهور الشرط في السببية التامة يكفي بيانا لرفع اليد عن إطلاق المتعلق ، وبعبارة أخرى : ظهور كل من الشرطين في كونه سببا مستقلا فعليا يكون واردا على إطلاق المتعلق ، ويصير دليلا على عدم تعلق الوجوب بنفس الطبيعة ، بل يكون متعلقا في إحدى القضيتين بفرد منها ، وفي الأخرى بفرد آخر ، فظهور الشرط دليل على تقييد المتعلق [ 1 ] انتهى ) . [ 1 ] فإن قلت : ظهور كل من الشرطين في السببية التامة الفعلية أيضا بالاطلاق ، فإن مقتضى الاطلاق سببيته بهذا النحو ، سواء وجد معه أو بعده شرط آخر أم لا ، فلم يحكم إطلاق الشرط على إطلاق المتعلق و لا يعكس ؟ قلت : إذا قال الشارع إذا بلت فتوضأ مثلا فللجملة الشرطية المذكورة ظهوران : أحدهما ظهور إطلاقي ، وهو ظهورها في سببية البول للوجوب بالسببية التامة الفعلية ، سواء وجد معه النوم مثلا أم لا ، وثانيهما ظهور عرفي غير مستند إلى الاطلاق وهو ظهور قوله : ( إذا بلت ) في كون كل فرد من البول سببا مستقلا لوجوب الوضوء في قبال الأبوال الاخر ، وهذا ظهور عرفي يفهمه العقلا عند ملاحظتهم الأسباب العقلية والعادية الخارجية ، حيث يكون كل فرد منها سببا لوجود فرد من المسبب غير ما وجد بسبب الفرد الآخر ، وليس هذا الظهور مستندا إلى الاطلاق حتى يعارض بإطلاق المتعلق ، فهو القرينة على تقييد المتعلق ، وبذلك يفرق بين الأوامر المعلقة على الأسباب وبين الأوامر الابتدائية المتكررة ، حيث لا توجد فيها قرينة لتقييد المتعلق ، وبذلك يستشكل على تقديم التأسيس فيها على التأكيد . وجه الاشكال أن التأسيس يستلزم تقييد المتعلق والأصل عدمه .
306
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 306