نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 288
توافق الشيخ وشيخنا الأستاذ المحقق الخراساني على كون النهي في هذه الصورة دالا على الفساد ، ووجهه واضح ، ووجه إرجاع جميع النواهي الواردة في المعاملات إلى هذه الصورة هو أن يقال : إن للمعاملات ثلاث مراتب : الأولى : مرتبة الأسباب أعني نفس الايجاب والقبول . الثانية : مرتبة المسببات التي توجد بها في عالم الاعتبار من الملكية والزوجية و نحوهما . الثالثة : مرتبة الآثار الشرعية والعقلائية المترتبة على المسببات من جواز التصرف في الثمن مثلا للبائع وفي المثمن للمشتري ، وجواز الوطء ونحوه في النكاح ، ونحو ذلك ، ولا يخفى أن نفس الأسباب لا نفسية لها عند العرف والعقلاء ، وليست مقصودة بالذات بل هي آلات لايجاد مسبباتها ومندكات فيها بنظرهم ، وكذلك المسببات بأنفسها أمور اعتبارية محضة وليست مقصودة بالأصالة ، فإن نفس الملكية مجردة من جميع آثارها لا تغني عن جوع أحد ، فهي أيضا فانية في الآثار ، فالمطلوب بالذات وما هو المقصود عند العقلا في المعاملات إنما هو ترتيب الآثار من التصرف في الثمن و المثمن ، وقضاء الحوائج بهما ونحو ذلك . فإذا كان نظر العرف و العقلا إلى الأسباب والمسببات نظرا آليا ، وكانتا عندهم في الحسن و القبح تابعتين للآثار المطلوبة ، فلا محالة لا يتبادر إلى أذهانهم من النواهي المتعلقة بهما إلا النهي عن ترتيب الآثار ، إذ لا نفسية لهما عندهم ولا يتصفان في أنفسهما بحسن ولا قبح ، ونظير ذلك ما ذكرناه في مبحث المقدمة من أن الامر بالمقدمة عين الامر بذيها . وبالجملة : الأمر والنهي في الأمور الالية يتعلقان حقيقة بما هي فانية فيه ، فلا يتبادر إلى الأذهان من النهي عن نكاح الام مثلا إلا حرمة ترتيب آثار الزوجية ، فإنها المقصودة بالذات من النكاح ، لا نفس الايجاب والقبول ولا الزوجية المجردة منها ، وعلى هذا فيدل النهي على الفساد ، فتدبر .
288
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 288