نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 282
اتصف بالفساد ، ويكون إطلاق الصلاة عليه من باب المسامحة ، من جهة أن إيجاده كان بترقب صيرورته فردا لها . الرابع : أن توصيف الشئ بالصحة والتمامية إنما هو بإضافته إلى العناوين المترقبة ( التي تترتب عليها آثارها قهرا بعد تحققها ) ، لا بإضافته ( أولا ) إلى نفس هذه الآثار ، إذ الأثر أثر للعنوان وهو موضوع له ، فهو يتوسط بحسب القصد بين الفعل الخارجي وبين الأثر ، فالحركات والسكنات الخارجية تتصف بالصحة باعتبار انطباق عنوان الصلاة عليها وكونها مصداقا لها . فإذا انطبقت عليها ترتب عليها آثارها من موافقة الامر وإسقاط الإعادة والقضاء قهرا ، فما في الكفاية من إضافة الشئ في اتصافه بالصحة إلى نفس الآثار لا يخلو عن مسامحة . الخامس : قد ظهر بما ذكرنا في تعريفهما أن بعض الأشياء لا يتصف بالصحة ولا بالفساد ، فإن اتصاف الشئ بهما إنما هو بإضافته إلى العناوين المترقبة التي يمكن أن تنطبق عليه ، ويمكن أن لا تنطبق ، وتكون موضوعات لاثار مخصوصة ، فلو فرض أنه لم يكن لشئ أثر أصلا ، أو كانت له آثار ربما تترتب عليه وربما لا تترتب ، ولكن لم يكن إيجاده بترقب ترتبها عليه لم يتصف بالصحة ولا بالفساد ، فمثل الاتلاف والجناية وملاقاة النجاسة ونحوها لا تتصف بهما مع أن لها آثارا شرعية ( من الضمان وجواز القصاص ونجاسة الملاقي ) ربما تترتب عليها وربما تتخلف ، فلو تحقق الاتلاف بنحو لم يترتب عليه الضمان ، أو الجناية بنحو لم توجب القصاص كما إذا أتلف أو جنى بحق ، أو وجد الملاقاة بنحو لم تترتب عليها نجاسة الملاقي لم يتصف الاتلاف والجناية والملاقاة حينئذ بالفساد ، والسر في ذلك عدم كون إيجادها بترقب ترتب هذه الآثار عليها ، فالموصوف بالصحة و الفساد عبارة عن الأشياء التي توجد بترقب أن تنطبق عليها عناوين ذات آثار شرعية أو عقلائية أو خارجية ، بحيث يكون إيجادها غالبا بترقب ترتب هذه الآثار عليها ولو بتوسيط العناوين في القصد ، سواء كان النظر إلى العنوان المتوسط نظرا آليا دائما ، كما في عناوين العقود المسببية التي لا تعتبر إلا لترتب الآثار عليها ، أو كان له بنفسه نحو استقلال ، ولكن يوجد غالبا بترقب الآثار المترتبة عليه ، وذلك كالصلاة مثلا ، فإنها وإن كانت بنظر الأوحدي معراجا للمؤمن ومحبوبة بذاتها ، ولكن أكثر الناس لا يعقلون ، فيأتون بها لاسقاط الإعادة والقضاء أو الفرار من النار والدخول في الجنة أو نحو ذلك ، وقد ظهر بما ذكرنا أن الاتلاف والجناية ونحوها لا تتصف بالصحة ولا بالفساد ، نعم تتصف بهما العبادات بالمعنى الأخص وبالمعنى الأعم والمعاملات .
282
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 282