نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 277
ملاك الوجوب حتى تجب مقدمته . وثانيا ما ذكرناه آنفا من أن التخلص عبارة عن ترك التصرف وليس فيه ملاك الوجوب ، إذ الموجود في باب الغصب والتصرف في مال الغير حكم واحد ، وهو الحرمة لا غير فراجع . وربما يقال : إن وجوب الخروج ليس من جهة المقدمية ، بل هو من باب وجوب رد مال الغير إليه ، وهو وجوب نفسي . وفيه أولا ما ذكرناه سابقا : من أن وجوب الرد أيضا ليس حكما شرعيا مستقلا في قبال حرمة التصرف ، بل هو حكم عقلي يحكم به العقل للتخلص من التصرف البقائي ، فإن التصرف في مال الغير كما يحرم حدوثا يحرم بقاء . وثانيا : أن وجوب الرد على فرض ثبوته شرعا إنما يثبت في باب الغصب ( أعني به الاستيلاء على مال الغير عدوانا ) ، وما نحن فيه لا يرتبط بباب الغصب ، إذ التوسط في أرض الغير ليس دائما ملازما للغصب ، بل هو من أفراد التصرف في مال الغير ، وبين الغصب و التصرف في مال الغير عموم من وجه ، إذ قد يكون صاحب المال مقتدرا بحيث لا يمكن الاستيلاء على ماله وأخذ زمام ماله فلا يتحقق الغصب ، ولكن يمكن مع ذلك التصرف في ماله خفاء أو التصرف فيه من الخارج بإلقاء الأحجار فيه مثلا ، وقد يتحقق الغصب بدون التصرف ، كما إذا استولى الانسان على مال غيره ، بحيث صار زمام اختياره بيده ، ومع ذلك لم يتصرف فيه بالدخول ونحوه . وقد يجتمعان كما إذا استولى على مال غيره ودخل فيه أيضا ، فتدبر . [ 1 ] [ 1 ] أقول : يظهر من مجموع كلام سيدنا الأستاذ ( مد ظله العالي ) أنه في أصل الكبرى موافق للشيخ ( قده ) ، ومخالفته معه في الصغرى فقط . بيان ذلك : أن المسألة المبحوث عنها هي حكم المحرم المضطر إليه بسوء الاختيار إذا كان مقدمة لواجب أهم ، فاختار الشيخ كونه مأمورا به فقط ، واختار المحقق الخراساني عدم كونه مأمورا به ، ولا منهيا عنه مع جريان حكم المعصية عليه ، ويظهر من كلام سيدنا الأستاذ ( مد ظله ) أنه يوافق الشيخ في ذلك ، وإنما يخالفه في مثال الخروج من جهة عدم كونه من صغريات المسألة ، كما يظهر ذلك من قوله ( مد ظله ) في جواب كلام الشيخ : ( إن قياس الخروج على شرب الخمر قياس مع الفارق ، فإن شرب الخمر مقدمة لواجب أهم ( أعني حفظ النفس ) ، والخروج ليس مقدمة لواجب من جهة أن الموجود في باب التصرف في ملك الغير حكم واحد وهو الحرمة ) . ثم اعلم أنه على فرض مقدمية الخروج للواجب ربما يقرب إلى الذهن قول صاحب الفصول ، فإن المكلف قبل دخوله في أرض الغير كان متمكنا من ترك التصرف بأنحائه ، كما كان متمكنا في أول الأمر من فعله
277
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 277