نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 275
الخروج فإنه أمر ذو مفسدة من جهة كونه تصرفا في ملك الغير من دون أن يكون واجدا لمصلحة مستعقبة للوجوب الشرعي ، لما عرفت من أن الموجود في باب الغصب والتصرف في مال الغير حكم واحد ، وهو الحرمة ليس إلا . فتلخص مما ذكرنا أن الالتزام بكون الخروج مأمورا به في غاية الاشكال ، كالالتزام بعدم كونه منهيا عنه وعدم صدوره مبغوضا للمولى . نعم يمكن أن يقال : بعدم وجود الزجر فعلا من جهة اضطرار المكلف إلى قدر خاص من التصرف إما بالبقاء أو الخروج ، ولكن لا ينافي هذا ثبوت العصيان والعقاب من جهة صدوره من أول الأمر باختياره . فالظاهر في مسألة الخروج ما اختاره المحقق الخراساني من عدم كونه مأمورا به ولا منهيا عنه بالنهي الفعلي ، مع ثبوت العقاب بملاحظة النهي السابق الساقط ولزوم اختياره عقلا من جهة كونه أقل المحذورين . الخروج من الدار المغصوبة بعد التوبة : نعم لاحد أن يقول : إن الداخل في أرض الغير المتوسط فيها بسوء اختياره إن ندم على عمله وتاب واستغفر ربه التواب خرج خروجه منها من كونه مبغوضا ومعاقبا عليه ، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، كما هو مقتضى إطلاقات أدلة التوبة ، فلا يقع الخروج منه تمردا وعصيانا لمولاه . توضيح ذلك : أن المكلف بعد أن دخل في ملك الغير صار مضطرا إلى مقدار الخروج من أقصر الطرق في أقصر الساعات ، فهذا المقدار من التصرف مضطر إليه سواء صرفه في البقاء أو الخروج ، غاية الأمر أن الاضطرار إليه لما كان بسوء اختياره لم يترتب عليه ارتفاع المبغوضية ، فصار هو من تبعات الدخول المحرم ، وكان حكمه حكمه في المبغوضية ، فإذا تاب العبد بعد توسطه في الأرض واضطراره إلى الحركات الخروجية صارت توبته رافعة للعصيان الصادر عنه ، أعني الدخول وتوابعه ، فان التوبة توجب محو السيئة السابقة ، فبعد التوبة يصير كمن لم يدخل في أرض الغير على الوجه المحرم ، ويصير الدخول الصادر عنه عصيانا المؤدى إلى التوابع المحرمة بمنزلة ما لو لم يصدر عنه عصيانا وتمردا ، بل صدر عنه على الوجه الشرعي ، فيصير الخروج أيضا غير مبغوض ، إذ الفرض أنه في حال ارتكابه مضطر إليه ، وإنما كان تحققه عصيانا بنفس تحقق الدخول كذلك ،
275
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 275