نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 27
الفرق بين الانشاء والاخبار : وقد تبيين لك من جميع ما ذكرنا ما به يفترق الانشاء عن الاخبار ، وأنه يرجع إلى الاختلاف في نحو عمل اللفظ من دون أن تكون حيثية الانشائية أو الاخبارية مأخوذة في الموضوع له ، ولاجل ذلك ترى كثيرا اشتراك لفظهما ، فيستعمل لفظ واحد تارة في الاخبار ، و أخرى في الانشاء كلفظ ( بعت ) وأمثاله ، وكالجمل الاسمية أو الفعلية المستعملة لايجاد الطلب ، فالموضوع له في لفظة ( بعت ) مثلا ليس إلا نسبة المادة إلى الفاعل ، ويكون هذا المعنى متحققا في الصورتين ، وإنما الاخبارية والانشائية من دواعي الاستعمال وأنحائه . وهاهنا إشكال في خصوص العقود يجب أن ينبه عليه . وتقريره : أن المنشأ في باب العقود لا يتحقق في وعاء الاعتبار إلا بعد القبول ، ولا يعتبر أحد من العقلا حتى الموجب تحققه قبله ، و السر في ذلك أن تحقق المنشأ في باب العقود يستلزم نحو تصرف في حدود سلطنة الطرفين ، وليس لاحد إعمال السلطنة إلا فيما هو سلطان عليه ، فما لم ينضم إظهار سلطنة القابل ( في ما هو مسلط عليه ) إلى إظهار سلطنة الموجب لا يتحقق المنشأ ، وقد عرفت أن اللفظ في باب العقود آلة لايجاد المضمون ، ويكون عمله فيه إيجاديا ، و على هذا فيكون الموجب قاصدا بلفظه إنشاء المضمون وإيجاده ، و المفروض أنه لا يتحقق إلا بعد القبول ، فيلزم من ذلك تفكيك المنشأ من الانشاء والوجود من الايجاد . ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن تفكيك الوجود من الايجاد إنما لا يعقل في الايجاد الحقيقي ، وأما الأمور الاعتبارية فتكون في التحقق و الوجود تابعة لاعتبار المعتبر . فإذا اعتبر الموجب بإيجابه وجود الانتقال والملكية مثلا بعد انضمام القبول من جهة العلم بعدم إمكان تحققهما قبله وأن إيجابه جز للسبب ، فلا محالة يكون انضمام القبول شرطا لتحققهما فتدبر .
27
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 27