نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 261
وإن كانت الحيثيتان متصادقتين ، إذ الخصوصيات الفردية ليست ملحوظة حين الأمر والنهي ، لعدم دخالتها في الغرض الباعث إليهما ، ومعه يكون لحاظها جزافا كما مر ، وهذا بخلاف مقام الامتثال الذي هو مقام إسقاط الأمر والنهي ، فإن ما يريده العبد ويتوجه إليه حين الامتثال هو الوجود الخاص الذي هو أمر وحداني ، فإن كان هذا الوجود مبغوضا للمولى ومتمردا به لما أمكن قصد التقرب به إلى ساحة المولى . وبعبارة أخرى : مقام الإرادة التشريعية غير مقام الإرادة التكوينية الحاصلة للعبد ، إذ المتعلق لها في الأولى عبارة عن نفس الحيثية الواجدة للمصلحة ، بخلاف الثانية فإن المتعلق لها ليس إلا الوجود الخاص الذي هو أمر وحداني جزئي ، وبعد وقوعه مبغوضا من جهة كونه مصداقا للحيثية المنهي عنها لا يصلح لان يتقرب به ، ويشترط في العبادة مضافا إلى قصد القربة أن يكون المأتي به صالحا لان يتقرب به ، وكونه مبعدا يرفع هذه الصلاحية . ولاجل ذلك حكم الأصحاب ببطلان الصلاة في الدار المغصوبة ، ولا يكشف حكمهم بالبطلان عن كونهم قائلين بالامتناع لما عرفت من أن القول بالجواز في مقام توجيه الأمر والنهي - كما هو الحق - لا يستلزم القول بالصحة في مقام الامتثال إذا كان المأمور به أمرا عباديا ، بل المختار هنا البطلان ، وإن كان المختار في المسألة الأصولية هو الجواز . وليس في كلمات القدماء من أصحابنا اختيار الامتناع في المسألة الأصولية ، بل الموجود في كتبهم ليس إلا الفتوى ببطلان الصلاة في الدار المغصوبة من جهة وقوعها مبغوضة ، فراجع كلام الشيخ في العدة ، وكذا السيد وأمثالهما . ومما ذكرنا ظهر أن نسبة الامتناع إلى المشهور من جهة إفتائهم ببطلان الصلاة في المسألة الفقهية في غير محلها . التنبيه الثالث : نقد القول بصحة الصلاة في الدار المغصوبة على القول بالجواز . قد اتضح بما ذكر فساد ما ذكره شيخنا الأستاذ المحقق الخراساني ( طاب ثراه ) في المقدمة العاشرة : من صحة الصلاة في الدار المغصوبة على القول بالجواز . قال ( قده ) ما حاصله : إنه لا ريب في حصول الامتثال بإتيان المجمع بداعي الامر على القول بالجواز ولو في العبادات ، وكذلك على القول بالامتناع وتقديم جانب الامر ، وإما عليه وتقديم جانب النهي ، ففي التوصليات يسقط الامر من جهة حصول الغرض بإتيان المجمع أيضا ، وأما في التعبديات فلا يسقط الامر بإتيانه مع الالتفات إلى الحرمة أو الجهل بها عن تقصير ، وأما مع
261
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 261