responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 229


ويرد على الثالث : أن الغرض من الواجب إن كان يحصل بفعل الواحد ، فلا وجه لتوجه التكليف إلى الجميع ، وإن كان لا يحصل إلا بفعل الجميع ، فكيف يسقط بفعل الواحد ؟ .
التحقيق في تصوير الواجب الكفائي :
والتحقيق أن يقال في تصويره : إن الوجوب مطلقا له إضافة إلى من يصدر عنه - أعني الطالب - ، وإضافة أخرى إلى من يتوجه إليه - أعني المطلوب منه - ، وإضافة ثالثة إلى ما يتعلق به - أعني المطلوب - . والفرق بين العيني والكفائي ليس في المطلوب منه ، كما هو مقتضى التصويرات الثلاث ، بل الفرق بينهما في المطلوب ، فالمطلوب في الوجوب الكفائي هو نفس الطبيعة المطلقة غير المقيدة بصدورها عن هذا الشخص ، بخلافه في الوجوب العيني ، فإنه عبارة عن الفعل المقيد بصدوره عن هذا الفاعل الخاص . وتفصيل ذلك : هو أنه قد تكون المصلحة في صدور الفعل عن كل واحد من المكلفين ، فحينئذ يؤمر كل واحد منهم بإيجاد الطبيعة المقيدة بصدورها عن نفسه ، ففي قوله : ( أقيموا الصلاة ) مثلا يكون كل واحد من المكلفين مأمورا بإيجاد طبيعة الصلاة المقيدة بصدورها عن نفسه ، وقد تكون المصلحة في صدور طبيعة الفعل وتحققه في الخارج من غير تقيد بصدوره عن شخص خاص ، فحينئذ يؤمر كل واحد من المكلفين بإيجاد هذه الطبيعة المطلقة حتى عن قيد صدورها عن نفسه .
والحاصل : أن مطلوب المولى في الوجوب الكفائي هو وجود الطبيعة المطلقة غير المقيدة بصدورها عمن كلف بها ، غاية الأمر أنه لما كان مطلوب المولى تحقق أصل الطبيعة من غير أن يكون لصدورها عن هذا الفاعل ، أو عن ذاك دخالة في الغرض ، وكان كل واحد من المكلفين قادرا على إيجاد هذه الطبيعة ، فلا محالة يتوجه طلبه إلى كل واحد واحد منهم لعدم خصوصية موجبة للتخصيص بواحد منهم ، و معه يكون التخصيص ترجيحا بلا مرجح .
وبالجملة : التكليف يتوجه إلى كل واحد منهم مستقلا ، ولكن ما كلف به كل واحد منهم عبارة عن أصل الطبيعة غير المقيدة بصدورها عن نفسه ، فالمكلفون متعددون ، وكل واحد منهم توجه إليه التكليف مستقلا ، لكن المطلوب والمكلف به في جميع هذه التكاليف أمر واحد ، أعني به الطبيعة المطلقة ، ففي مسألة تجهيز الميت مثلا كل واحد من الناس مكلف مستقلا ، ولكن المكلف به ، في الجميع أمر وحداني ، فزيد مكلف بإيجاد طبيعة الدفن مثلا من غير أن تكون هذه الطبيعة مقيدة بصدورها عن نفسه ، وكذلك عمرو وبكر و غيرهما ، ولازم هذا النوع من

229

نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 229
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست